انتفاضة الاستقلال: جبهة محورية في ربح المعركة ضد المحتل المغربي

 

بقلم: الديش محمد الصالح

يمر كفاحنا، من اجل طرد المحتل المغربي من وطننا، بمرحلة حساسة تتسم باستئناف طرفي النزاع، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب الممثل الشرعي والوحيد لشعب الصحراء الغربية، والمملكة المغربية، لمسلسل المفاوضات المباشرة بعد ست سنوات من التعنت والرفض المغربي. ويأتي هذا التطور في ظل حدة التنافس الدولي على القارة الافريقية خاصة شمالها، وهو ما دفع بمجلس الأمن الى الاهتمام بالقضية الصحراوية من اجل التسريع بحلها باعتبارها عقبة كبيرة في وجه السلم والاستقرار والاندماج المطلوب.
وبالرغم من ان قبول المملكة المغربية جاء بسبب ضغوط مارستها ضدها بعض الدول الأعضاء في مجلس الامن، لكنها لازالت لازلت لم تتوفر على الإرادة السياسية للقبول بالحق غير قابل للتصرف لشعب الصحراء الغربية في تقرير المصير والاستقلال. ومن هذا المنطلق، فإن العوامل الخارجية وحدها غير كافية، ولذلك لابد من استجماع كل أوراق الضغط الوطنية ومن ضمنها جبهة المناطق المحتلة التي يراهن عليها العدو المغربي كثيرا في استمرار احتلاله غير الشرعي لوطننا.
لقد جسدت انتفاضة الاستقلال، التي اندلعت في ماي 2005 في المناطق المحتلة كتتويج لأعمال نضالية مريرة سبقتها، خيار الصحراويين في حراك دائم ضد العدو لإفشال محاولاته الرامية إلى المس من إجماع الصحراويين حول الاستقلال الوطني ومسخ الهوية الوطنية الصحراوية وبالتالي احكام القبضة الحديدية للقبول بواقع الاحتلال. وقد عززت ملحمة “اكديم ازيك” بخزمها الجماهيري وتنظيمها المحكم، ثقة الصحراويين بأنفسهم وقدرتهم على تغيير الموازين، واكدت أن الشعب الصحراوي اصبح حقيقية لا يمكن القفز عليها، وسيحقق هدفه في الحرية والاستقلال احب من احب وكره من كره. وهكذا، وبفضل الانتفاضة ارتفع صوت الجماهير الصحراوية الرافض للاحتلال وممارساته مدويا في كل شبر من مناطقنا المحتلة وجنوب المغرب والجامعات المغربية.
لقد اتسعت رقعة انتفاضة الاستقلال، وتعددت وتجددت اساليبها وشملت كل الشرائح الاجتماعية من نساء وطلبة وعمال وفئات اجتماعية مختلفة، واصبحت قادرة على استعادة القوة الخارقة للصحراويين والكامنة في وحدتهم والتحامهم واخذهم زمام المبادرة، والذين يراهنون عليها لكسب معركتهم المصيرية مع الاحتلال المغربي.
ان التحدي الذي رفعه ابطال وبطلات انتفاضة الاستقلال بجسد نفسية وسلوك وممارسة الإنسان الصحراوي المؤمن بمبادئ وثوابت ثورة العشرين ماي الخالدة بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب. لقد ابدع ابطال وبطلات الانتفاضة في اشكال النضال، رغم ضخامة الآلة البوليسية والعسكرية التي تعج بها مناطقنا المحتلة، ورغم سياسة الإبادة الممنهجة والتعذيب والترهيب اليومي، بحيث استطاعت إرادة الحق وقوة العزيمة ان تكشف هذه الممارسات للعالم كله متحدية بذلك الطوق الإعلامي والعسكري، وهو ما اعطى للقضية بعدا دوليا سلط الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان من طرف الدولة المغربية ضد المواطنين الصحراوية وعلى الجوانب القانونية ونهب الثروات.
ان قوة صوت المعتقلين السياسيين الصحراويين، الذي انبثق من داخل سجون الاحتلال الرهيبة وامتزج بشجاعة وجرأة الجماهير الصحراوية في شوارع وازقة المدن الصحراوية وجنوب المغرب و في الجامعات المغربية، يؤكد أن لا عاصم من طوفان الغضب الصحراوي الذي وصل عاصمة المحتل المغربي الرباط رافعا لعلم الجمهورية الصحراوية وحاملا للشعارات المطالبة برحيله وبتقرير المصير والاستقلال . فبالعزيمة الصلبة والإيمان الراسخ استطاع المعتقلين السياسيين الصحراويين وعلى راسهم مجموعة اكديم ازيك ورفاق الشهيد الولي ان يجعلوا من غضبان الحديد الذين يقبعون ورائها سيوفا مسلطة على رقبة المحتل الغاشم ومن آلامهم وصيحاتهم بسبب التعذيب حبل مشنقة ومحاكمة له على افعاله، ومن معارك الامعاء الفارغة برهانا على الاصرار في التحدي والتضحية من اجل نصرة كفاحنا التحريري. وفي الشارع كانت للبؤات والاسود والبراعم من ابناء شعبنا العظيم ملاحم مجد وخلود وتضحيات وإبداع لا مثيل لها، رصّعت تاريخ المقاومة الصحراوية بما يبعث على الفخر والاعتزاز، وانكشف القناع عن جرائم قتل وتعذيب بشع وعن وقاحة وقلة اخلاق سلطات الاحتلال التي اقتلعت عيون النساء وأسقطت بطونهن واغتصبتهن في السجون وسحلتهن واهانت الاباء الاجلاء امام العلن.
لقد وصلت انتفاضة الاستقلال إلى مستوى متقدم في اطار تكسير الحصار المضروب على مناطقنا المحتلة، بحيث كان النجاح في تدويلها ارغم السلطات المغربية على القبول بحقيقة رفض الصحراويين للاحتلال وهو ما ساعد في تنقل النشطاء الحقوقيين من وإلى الجزء المحتل من الوطن رغم الاعتداءات والمضايقات الكثيرة الذين يتعرضون لها. ولكن العدو المغربي، المدعوم من فرنسا تحديدا، لازال يراهن على احكام قبضته الحديدية في إيقاف صيرورة الانتفاضة والتسويق عبر العملاء والخونة للقبول بواقع الاحتلال. وما يقوم به الآن باتجاه البرلمان الأوروبي هي محاولة لمصادرة حق شعبنا، صاحب السيادة الأول والأخير، وهو جزء من مخططه لعرقلة جهود الأمم المتحدة الحالية الرامية إلى التسريع بالحل.
وفي هذا الاطار، لابد من ان تحدث انتفاضة الاستقلال، باعتبارها جبهة حاسمة في الصراع، نقلة نوعية تستجيب لمتطلبات المرحلة من حيث توظيف حركتها النضالية احسن توظيف بهدف النزول للشارع بكثافة، وبالمحافظة على طابع الانتفاضة السلمي، للتعبير عن رفض الصحراويين لهذه المحاولات ودعم موقف الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب في المفاوضات التي شرع فيها الشهر الماضي بجنيف.
فمطلوب من ابطال وبطلات انتفاضة الاستقلال، اليوم اكثر من اي وقت مضى، ان يشمروا عن سواعدهم ويكشرون عن انيابهم، ويتخذون من الشارع ساحة معركة تدور رحاها بين الحق والباطل، ومن ورائهم كل الشعب الصحراوي في جبهات القتال، وفي مخيمات العزة والكرامة، وفي المهجر، في كل مكان، وما ضاع حق وراءه مطالب.

%d مدونون معجبون بهذه: