الرئيسية > مقالات

الهوية الصحراوية: العملة الصعبة في بورصة الإنتهازية‎

الهوية الصحراوية: العملة الصعبة في بورصة الإنتهازية‎

12 أيار (مايو) 2015

الهوية الصحراوية، من بين الأوراق الرابحة ، التي أضحى يستعملها كل من هب ودب. ويُزايد بها كيف يشاء، وكما يشاء، ويمتطي ظهرها كل من سنحت له الفرصة لذلك ، إنطلاقا من براغماتية نفعية بحتة. فقد تداولت مؤخرا مجموعة من المواقع وشبكات التواصل الإجتماعي خبر مجموعة من العمال المغاربة، الذين خذلتهم إدارة ما يسمى وكالة الإنعاش والتشغيل المغربية، وعادوا أدراجهم إلى ديارهم؛ بعد ضياع حلم الظفر بحق العمل الكريم مع سراب حرارة الخليج العربي. وهو ما يُذكرنا بسيناريو "فضيحة النجاة"؛ الذي راح ضحيته قرابة الثلاثين ألف شاب مغربي . ولعل اليافطة التي يستعملها من يطلقون على أنفسهم (مجموعة الصحراويين العائدين من جحيم الإمارات)، والفيديو الذي تم بثه على اليوتوب لأفراد المجموعة ـ التي قد تضم في عضويتها واحد أو إثنين من أصول صحراوية ـ يتحدثون من خلاله عن المعاناة التي يعيشها العمال العرب والأسيويين على حد سواء في هذا البلد العربي، والتي تفتقر في واقع الأمر إلى أبسط شروط الحياة الكريمة، خصوصا في بلد البترودولار الذي نتقاسم معه اللغة والدين ..؛ يجسد بما لايدع مجالا للشك، كيف ان المغاربة ينتحلون صفة "أنا صحراوي" للمتاجرة بها في مطلب إجتماعي صِرف. نحن لسنا ضد مطالب أي إنسان على وجه الأرض، كيف ما كان جنسه اوعرقه أو لونه...من اجل تحسين ظروف العيش ، وهو حق من حقوق الإنسان الكونية، وضد فكرة القهر والإقصاء والتهميش وسياسة التجويع ؛ التي نكتوي نحن الصحراويون بنارها قبل الآخر، في ظل إحتلال مغربي للأرض، ينهب بكل ما أُوتي من قوة لخيراتها. ولكننا ضد أن يتاجر البعض ـ حتى وإن كان صحراويا قحا ـ بقضية نؤمن بعدالتها ، و قضى من أجلها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ويعاني شعب بأكمله مرارة الشتات في أرض الغير و قساوة اللجوء في مخيمات العزة والكرامة من اجلها؛ والتي لايمكن بأي حال من الأحوال مقارنتها بأي معاناة مهما وصلت شدتها. فقد طُرد وهُجر الصحراويون من ديارهم قسرا، واستشهد في ساحة الوغى وفي الزنازن السرية المغربية من كان يحمل مبدأ التحرر و الاستقلال، لا مطلب تحسين ظروف العبودية. معاناة هؤلاء الشباب المغاربة، بالكاد تعنينا من باب إنسانيتنا وإيماننا بقيم حقوق الإنسان في كونيتها، والتي سنظل ندافع عنها بما أوتينا من قوة حتى عن المواطن المغربي المقهور. ولكن في المقابل لسنا مع من يحاول اللعب على وتر معاناة الشعب الصحراوي بغية مطلب اجتماعي (خبزي محض)، لأن مطلبنا كصحراويين أكبر من ذلك بكثير، ولا يقتصر على تحسين ظروف العيش تحت الاحتلال، بقدر ما هو الدفاع عن الكينونة والهوية الصحراوية، والدولة الصحراوية المستقلة التي تضم تحت جناحيها كل أطياف الشعب الصحراوي. فلا تستوحش من طريق الحق، لقلة سالكيه.. كما يقول المثل.

يمكنكم مشاهدة فيديو المجموعة والحكم بأنفسكم كيف أن الهوية الصحراوية قد تم التطاول عليها وانتحال صفة الغير من أجل مطلب خبزي، على الرابط التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=rcCFD-aDlmA

التعليقات

صوت وصورة

المزيد من الأخبار