الرئيسية > أقلام حرة

" كلما ضربتني إسرائيل أعرف اني أسير في الطريق الصحيح "

" كلما ضربتني إسرائيل أعرف اني أسير في الطريق الصحيح "

29 آذار (مارس) 2015

ياسر عرفات
بقلم ابراهيم عيلا *
تدخل قضيتنا الوطنية بعد سنة 2005 أحد أهم المحطات ، وعلى مر السنوات العشر لإنطلاق الإنتفاضة المباركة التي أرقت مضجع المغرب و أجهزته الإستخبارتية ، والتي بحسب الأرقام كان لها الفضل الكبير في تسليط الضوء على القضية الوطنية في المحافل الدولية و حلحلة الملف على المستوى الدولي، وعلى مر هذه السنوات إستعمل نظام الإحتلال كافة الوسائل من قتل و إعتقال و تشريد وقطع للأرزاق و محاولات لشراء الذمم ، إلا ان محاولاته الخسيسة لم تستطع فرملة عجلة الإنتفاضة التي تتغذى و تنمو إنطلاقا من فكر وطني و وعي جماهيري، سطرت خطوطه العريضة دماء الشهداء الزكية ، وصمود أهالينا بمخيمات العزة و الكرامة في وجه الظروف المناخية القاسية و البعد عن الوطن، وتضحيات مئات المعتقلين و المعتقلات على إمتداد خارطة الوطن الصحراوي.
ومن هذا المنطلق تفطن مخطط السياسات و الإستراتجيات في مطبخ المخزن. إلى أن الوعي الجماهيري لا يمكن محاصرته و تطويقه ، إلا من خلال خلق وعي مشوه يناقض في جوهره الوعي الوطني ، و يسعى إلى خلق حالة من الفتور لدى الجماهير الصحراوية ، و بنفس الأسلحة التي إستعملت من اجل نشرهذا الوعي ، لينقلب بذلك السحر على الساحر ... الشيء الذي جعل المخابرات المغربية تتفنن في وضع طرق جديدة لضرب الفعل الوطني ، تدخل في إطار ما عرف مع الدول الكولوليانية بمفهوم " التنافر المعرفي " الذي هو سلاح من أسلحة الحرب السيكولوجية ، يسعى إلى زرع مجموعة من الإشاعات و الدعايات الكاذبة و الترويج لها في صفوف عامة الشعب لتعلق بآذانهم و تترسخ في أذهانهم ، لتخلف بذلك وعي جمعي موجه شبيه لما يطلق عليه في أدبيات الماركسية بالوعي المزيف...و يمكن في هذا الصدد إعتبار موقع وكيلكس الصحراء _أو وكيبوليس كما أطلق عليه أحد النشطاء الصحراويون_أحد ادوات هذا المفهوم ، هذا بالإضافة إلى ما سمي بشباب التغيير و للعديد من المسميات و الممارسات بما فيها تأجيج النعرات القبلية ، والتي ظهرت مؤخرا وبشكل متزامن مما يؤكد وبشكل قاطع نزوح هذه الأجهزة لهكذا أساليب ....

والجديد في هذه الطرق رمي المنشورات في الشوارع، و الكتابة على جدران المنازل ، و التي تضم مجموعة من الشعارات البائسة المفضوحة شكلا و مضمونا ، و المذيلة بتوقيع غريب عجيب " الأغلبية الصامتة"، ومن أهم هذه الشعارات ما يلي " مرتزقة حقوق الإنسان + القيادة الفاسدة = عدم حل مشكل الصحراء ..توقيع الأغلبية الصامتة ".
و حتى نؤكد صحة القول سنحاول في هذا المقام تحليل شفرات هذا الشعار الذي يفضح نفسه و يفضح الجهة التي صدرته شكلا ومضونا ، فمن حيث الشكل فكل الكتابات الجدارية تميزت بخطها الواضح الأنيق و بحروفها المتراصة و المرتبة بشكل جيد ، ما يوحي بان كاتب الشعار يكتب بكل ثقة و بتآني ، و من دون الخوف من مباغتة دوريات الأمن التي لا تخلو منها شوارع المدينة ، عكس الكتابات الجدارية التي كانت تعكف على كتاباتها مجموعة من الفعاليات الصحراوية و التي عرفت برداءة الخط بسبب المعطى الأمني...هذا من حيث الشكل ، أما بالنسبة للمضمون فوجب علينا التسطير على بعض الكلمات بألف سطر و سطر ، مثل مرتزقة حقوق الإنسان و القيادة الفاسدة ومشطل الصحراء و الأغلبية الصامتة ...و التسطير هنا يتطلب منا التعامل مع هذه الكلمات ككلمات مفاتيح و من ثم تحليلها تحليل منطقي .
مرتزقة حقوق الإنسان : أول من صدر مصطلح مرتزقة كان الملك الحسن الثاني إبان الغزو العسكري و مواجهة الجيش الشعبي الصحراوي لجحافل العسكر المغربي ، حيث إعتبر الحسن الثاني أن من يواجهه في الصحراء الغربية مجموعة من المرتزقة القادمين من كوبا و فنزويلا و أنغولا و الجزائر ،و أنه في حدود أسابيع سيقضي عليهم ، غير ان التاريخ بين العكس ، و منذ ذلك الوقت و الدعاية المغربية تستند على هذه المغالطة و التي روجت لها في أوساط الرأي المغربي ، و لازال المغاربة إلى حدود الساعة يعتبرون جبهة الوليساريو مجموعة من المرتزقة ... كما أن ربط هذه المصطلح بناشطي حقوق الإنسان ، يجد مغزاه في مستويين ، الأول يتمثل في حجم الهزائم التي مني بها المغرب في جبهة حقوق الإنسان و التي أدت إلى عزله إقليميا و قاريا ، و المستوى الثاني يتجسد في الجعجعة الإعلامية المغربية الأخيرة القاضية بمنح التراخيص القانونية للجمعيات الحقوقية الصحراوية ، فعلى مايبدو أن النظام المغربي تصفية حسابه مع نشطاء حقوق الإنسان الصحراويون من خلال عزلهم عن الجماهير الصحراوية.
_القيادة الفاسدة : روج لهذا المصطلح بشكل كبير في كتابات ما أطلق عليه ب "خط الشهيد" بالإضافة إلى فيديوهات ماسمي بحركة التغيير في مخيمات العزة و الكرامة ، و التي راهنت عليها أجهزة المخابرات المغربية لإحداث ثورة واهية في المخيمات ، شبيهة بالثورة التي حاولت المخابرات الأمريكية إحداثها في فنزويلا ضد الرئيس الراحل " هيغو تشافيز" ... من دون ان ننسى بعض الكتابات لبعض الصحراويون الذين يتشدقون بالشعارات الوطنية ، ويدسون السم في الدسم ، عن قصد او عن دون قصد ، من خلال تقزيم الفعل الوطني وإستهداف رموز النضال الصحراوي، فجعلوا بذلك من أقلامهم معاول يهدمون بها ما شيد الشهداء ...و قد يقول أحد هؤلاء " ان الفكر نقديا أو مخصيا " ، لكن أن يكون النقد على حساب الوحدة الوطنية و إرتباط الجماهير برائدة الكفاح و بالتزامن مع هذه الحملة الشعواء ، فهنا وجب دق ناقوس الخطر، وطرح ألف تساؤل؟؟؟ .
_مشكل الصحراء : و هنا تظهر ذاتية الإحتلال و أجهزته الإستخباراتية في هكذا شعارات ، فالأكيد ان الدعاية المغربية سواء في الداخل أو الخارج تستند على مقولة مفادها أن قضية الصحراء الغربية مشكل حدودي... طرفاه الجزائر و المغرب و ليست قضية تصفية إستعمار ، عكس ما يترجم القرارات الأممية و إرادة الشعب الصحراوي ، و الملك المغربي في آخر خطاباته أكد على هذه المغالطة ، كما تظهر ذاتية المخابرات المغربية في قول الصحراء منفردة ، من دون تحديدها التحديد الجغرافي و السياسي المتعارف عليه دوليا ، و المغاربة كل المغاربة أكثر ما يكرهونه هو كلمة الصحراء الغربية .
الأغلية الصامتة : أكثر ما يثير الإستغراب و الدهشة هو هذا المصطلح ، لكن كما يقال " إذا عرف السبب بطل العجب" فهذا المصطلح يوازي و يتسق مع مصطلح آخر صدرته المخابرات المغربية ،يدعى ب "إنفصالي الداخل" حيث ان الدعاية المغربية تعتبر ان قلة قليلة من الصحراويون هم من يتبنون موقف الإستقلال و هم عملاء لدى المخابرات الجزائرية ، اما سواد الشعب الصجراوي هم مغاربة و إن لم يظهرو العكس ...بهذا الوصف أصبحوا أغلبية صامتة...غير ان "أهل مكة أدرى بشعابها" و الشمس لا يمكن إخفاء أشعتها بالغربال...
نفس المصطلح ظهرإبان الثورة المصرية حين إعتبر الرئيس المخلوع حسني مبارك أن الثوار الذين وصل عددهم خمسة ملايين لا يمثلون الشعب المصري وبالتالي هو غير معني بمطلبهم بالرحيل، لأن الأغلبية الصامتة من الشعب المصري و التي يبلغ تعدادها خمسة و سبعين مليون لم تخرج ولم ترفع شعار " أرحل "....
خلاصة القول أن خيار الشارع الذي تبناه الشعب الصحراوي خيارناجع سليم فرضته الظرفية التاريخية و الشروط الموضوعية و الذاتية للمرحلة ، و الدليل على نجاعة هذا الخيار حجم الأموال و المبالغ التي ترصدها دولة الإحتلال و نوع السياسات و الإستراتجيات التي تنهجها لضرب الفعل الوطني و إستئصاله من جذوره، فكلما إستهدفك عدوك فأنت ماض في الدرب الصحيح .
كما ان المعركة الآن تلفظ أنفاسها الأخيرة ، وهي معركة وعي جماهيري ملتزم بمبادئ ثورة آيار الخالدة، تقتضي من جميع الصحراويون تأجيج النضال و الوقوف في وجه كل السياسات الإستعمارية ، ضد وعي مزيف دخيل يسعى إلى زرع الفتنة و الذاتية و الإنتهازية في نفوس الجماهير الصحراوية لتثبيط هممهم ، للقبول و الرضوخ بالأمر الواقع الذي يخدم الإستعمار المغربي و زبانيته...
* صحفي بالفريق الاعلامي"ايكيب ميديا" و ناشط سياسي

التعليقات

صوت وصورة

المزيد من الأخبار