الرئيسية > الأخبار

دلالات رمزية المكان في جولة المفاوضات

دلالات رمزية المكان في جولة المفاوضات

6 كانون الأول (ديسمبر) 2018

إيكيب ميديا
06 دجنبر 2018-

ظلت حالة الجمود لاكثر من ستة سنوات تسيطر على ملف الصحراء الغربية ،بعد جولات مفاوضات عبثية كانت أخرها سنة 2012 ، احتكرت الولايات المتحدة مكان انعقادها في عدد كبيرمن الجولات السابقة .اليوم تحتضن جنيف جولة محادثات تعد مناسبة مهمة لتكسير الجليد بين طرفي النزاع جبهة البوليساريو والمملكة المغربية لبعث الروح من جديد في مسلسل تفاوضي يرغب المنتظم الدولي ان ينهي النزاع على اقليم الصحراء الغربية ويمكن من تصفية الاستعمار عبر استفتاء لتقرير المصير .فماهي دلالات المكان ؟

يبدو ان اختيار جنيف له اكثر من دلالة ،فالمدينة السويسرية التي تعتبر أهم منتجع في العالم يتواجد بها مقر للامم المتحدة تشكل ثقل قوي كمركز للقرار بالقارة العجوز ،التي بدأ ملف قضية الصحراء الغربية أكثر حضورا بها خاصة بعد قرارات محكمة العدل الاوربية التي قطعت الطريق أمام استمرار الاوربيين في المساهمة في نهب ثروات الاقليم بعد تأكيد قرارها على أن دولة الاحتلال المملكة المغربية لا تمتلك السيادة على الصحراء الغربية .فالقارة الاوربية اليوم اكثر حاجة لتصفية الاستعمار من الاقليم عن غيرها، فحل هذا المشكل سيمكن من تعزيز الاستقرار في منطقة شمال افريقيا وسيمكن من تأمين حاجيات السوق الاوربية من الثروات الطبيعية المهمة التي يزخر بها الاقليم .فاختيار جنيف ينذر بالقطع مع عبثية الجولات السابقة ، فالولايات المتحدة الامريكية التي تدفع بتسريع إيجاد حل نهائي لمشكل عمر طويلا رمت الكرة الى الجانب الاوربي من خلال إختيار الخبير الاقتصادي الرئيس الالماني الاسبق هورست كولر كمبعوث شخصي للامين العام للامم المتحدة يفهم جيدا كل حيثيات الملف وضرورة الحل لمحيط الاقليم خاصة الشمالي المتمثل في القارة الاوربية وإختيار جنيف لاحتضات المحادثات يشكل ضغطا على الاوربيين الذين تورطوا لعقود في عدم تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره .
جنيف ايضا تحيل على أهم الاتفاقيات التي تشكل العمود الاساس للقانون الدولي الانساني ،وإقليم الصحراء الغربية لم تتم تصفية الاستعمار عنه بعد ويعيش إتفاقا لوقف إطلاق النار منذ 27 سنة مهدد في أي وقت بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو تحت اشراف الامم المتحدة عبر بعثتها التي ضمن مهامها تنظيم إستفتاء لتقرير المصير ،فإختيار جنيف وفي ظل الاحكام الصادرة عن محكمة العدل الاوربية إيحاء بإمكانية فرض الاتفاقيات الدولية في المستقبل في حالة إستمرار تعنت دولة الاحتلال .
إختيار جنيف السويسرية يحيل على قيمة هذا البلد المالية حيث يتواجد اكبر المصارف العالمية ،فالرؤية الاقتصادية حاضرة بقوة من خلال رمزية المكان والمشرف على المفاوضات وطبيعة ميولاته للحلول الاقتصادية ،وأهمية المدخل الاقتصادي في حلحلة مشكل الصحراء الغربية .
واخيرا تتميز جنيف بنافورتها المشهورة عالميا والتي ستقطع الطريق حتما على مزايدات وفد الاحتلال حينما سيتحدث عن التنمية المزيفة وضمنها النافورات وملاعب القرب التي باتت تشكل طرحه في كل اللقاءات ، ولعل زيارة وفده لنافورة جنيف ستكون أهم جواب للداهية كولر على الزيارات الميدانية التي فرضت على برنامجه خلال زيارته للعيون المحتلة .
فإختيار جنيف لإحتضان مفاوضات طرفي النزاع المغرب وجبهة البوليساريو وحضور الجزائر وموريتانيا كمراقبين له دلالات سياسية وقانونية واقتصادية وتنموية حتما تقطع مع جولات المفاوضات العبثية وتحتم دخول مرحلة جديدة أملتها ظروف القضية دوليا وتغير ميزان قوة لاطراف دولية تريد فعلا البحث الجاد عن حل لقضية الصحراء الغربية عبر استفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي.

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار