الرئيسية > الأخبار

هل يغرق نظام الاحتلال المغربي في وحل متابعة النظام السعودي ؟

هل يغرق نظام الاحتلال المغربي في وحل متابعة النظام السعودي ؟

17 تشرين الأول (أكتوبر) 2018

إيكيب ميديا
17 أكتوبر 2018-

الاعلام الغربي الذي مارس ضغطا كبيرا من اجل التحقيق ومعرفة ملابسات اختفاء وقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بمقر قنصلية بلاده باسطنبول ، بدأ التحقيق في فضائح وجرائم نظام الحكم في السعودية ،ومنها قضية اختفاء الامير ترك بن بندر بن محمد ال سعود بالمغرب ،وهو ضابط الامن السابق المعروف بمطالبته بالاصلاح في بلاده.والذي أشارت الكثير من التقارير الى وفاته بعد مدة من احتجازه في السعودية .
فهل سيغرق نظام الاحتلال المغربي واجهزته في وحل متابعة نظام السعودية التي يصر عليها الغرب؟

إختفاء الصحفي الخاشقجي وملامح تغيير التعاطي الدولي:

لم يكن النظام السعودي يتوقع ان تكون ردود الفعل الدولية حول اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي بهذه القوة ،خاصة على المستوى الاعلامي حيث تملك السعودية قوة ضغط مالي كبير . ولاشك أن استدراج الصحفي جمال خاشقجي من الولايات المتحدة الامريكية الى تركيا ،خطوة لا تستهدف فقط اسكات الصحفي خاشقجي ،بل توريط النظام التركي في مسؤولية اختفائه على اراضيها في ظل الصراع السعودي مع نظام اوردوغان .فإنقلب السحر على الساحر وبات موضوع تورط اعلى سلطة في النظام السعودي محط اتهام في هذه القضية التي يبدو انها شكلت بداية تغير ملامح التعاطي الغربي مع نظام الملك سلمان وابنه ولي العهد الامير محمد بن سلمان . فالرئيس الامريكي دونالد ترامب توعد بعقاب قاس في حالة ثبوت تورط النظام السعودي في مقتل الصحفي جمال خاشقجي ،حكومات البريطانيا والمانيا وفرنسا طالبت في بيان مشترك السعودية بتقديم توضيحات حول اختفاء الصحفي والمساعدة في تحقيق شفاف.دون ان ننسى الضغط الاعلامي والسياسي الذي باتت تعيشه الحكومات الغربية من تبعات قضية الصحفي السعودي ،الشي الذي يؤشر لتغير في الافق في التعاطي الغربي مع عائلة الملك سلمان بل ان اقلام غربية ذهبت للمطالبة بعدم الانخراط في اية صفقة لا تساهم في عزل ولي العهد ووالده ومحاكمتهما .

فتح ارشيف جرائم بن سلمان يغرق نظام المغرب في الوحل

فتح نبش وسائل اعلام دولية في التحقيقات التي كانت الجارديان وهيئة الاذاعة البريطانية نشرتها قبل سنتين حول اختفاء امراء ونقلهم قسرا نحو بلدهم ،النار على المغرب و كشفت التحقيقات التي شملت الفترة مابين سبتمبر 2015 وفبراير 2016 عن اختفاء الامير ترك بن بندر بن محمد ال سعود من المغرب من بين امراء اخرين تم استدراجهم نحو السعودية واختفائهم هناك و تحدث عدد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي عن وفاة اميرين في مقر احتجازهم من بينهم الامير ترك بن بندر .السياسات القمعية التي مارسها النظام السعودي باتت محط تحقيق العديد من وسائل الاعلام الدولية خاصة الامريكية ،مما جعل موضوع اختفاء الامير ترك بالمغرب محط اهتمام اعلامي دولي كبير ،الشئ الذي احرج نظام الرباط وفرض عليه البحث عن مخرج لهاته الورطة التي لم تكن في الحسبان.فإضطرت وزارة العدل المغربية إلى إصدار بلاغ توضح فيه خلفيات ترحيل الامير تركي بن بندر ال سعود يوم الجمعة الماضي بعد ثلاثة سنوات من إختفائه بالمغرب ، كاشفة أنها إتخذت الاجراءات القانونية وأن محكمة النقض بالرباط هي من اتخذت القرار في محاولة لتفنيد ما عبرت عنه العديد من وسائل الاعلام الدولية بكون الترحيل كان غير قانوني.ورغم أن ضلوع المغرب في اختفاء الامير ظهر قبل سنتين في تحقيقات الجارديان وهيئة الاذاعة البريطانية إلا ان النظام المغربي لم يكلف نفسه عناء الرد إلا في هاته اللحظة التي يبدو أن ساسة الرباط تحسسوا جدية ردود ومواقف القادة الغربيين .

مدى احترام الرباط للاجراءات القانونية في ترحيلها للامير ترك بن بندر

يبدو أن بلاغ وزارة العدل المغربية جاء على عجل ولم يقدم توضيحات شافية عن الرأي القانوني الذي اقرته محكمة النقض بالرباط والذي بناءا عليه تم ترحيل الامير ترك بن بندر قبل ثلاثة سنوات .حاولنا في ايكيب ميديا التقصي ومعرفة الاجراءات التي اتخذت في قرارالترحيل ،من خلال البحث على موقع محكمة النقض المغربية فلم نستطع الوصول سوى الى قرار الترحيل كما هو موجود في الصورة المنقولة عن بوابة المحكمة .

و يبدو من خلالها ان القرار كان مستعجل أو اريد له ذلك فبعد توقيف الامير بمطار الدار البيضاء حيث كان ينوي السفر نحو فرنسا يوم 11نوفمبر 2015 ،كما ادعى بلاغ وزارة العدل المغربية " رغم أن ناشطين سعوديين تحدثوا عن إختطافه من الشارع العام " اصدرت محكمة النقض قرارها يوم 16 نوفمبر 2015 ،اي بعد خمسة ايام من توقيفه ،وهذه اشارة للايحاء بأن القرار احترم المدة القانونية بين طلب الدولة المعنية وصدور القرار .لكن تناسى مهندسوا قرار محكمة النقض أن يشيروا لرقم الارسال وتاريخه ،والذي بطبيعة الحال سيوجهالى وزير العدل للتأشير على القرار أو التفويض للوزير الاول ذلك احيانا ومن هناك نحو وزيري الداخلية و الخارجية كما تنص على ذلك مسطرة ترحيل المطلوبين لدى دولة اجنبية.وهذا القرار من خلال بوابة محكمة النقض المغربية وبلاغ وزارة العدل تم بوقت قياسي ففي يوم 16 نوفمبر 2015 ، اليومالذي تم فيه التداول في الملف بمحكمة النقض بالرباط واصدار القرار ،انتقلت الارسالية بسرعة نحو وزير العدل وربما احالها للوزير الاول ومن هناك نحو وزارتي الداخلية والخارجية وفي نفس اليوم " 16 نوفمبر 2015 "تم ترحيل الامير حسب بلاغ وزارة العدل المغربية ، إضافة ان الصورة توضح عدم تمتع المعني بحقه في الدفاع إذ لم يشر الى اسم محاميه هذا على مستوى الشكل .
غير أن ما سيجر نظام الاحتلال في حالة المساءلة الدولية هو موضوع الملف ،فالمسطرة القانونية المغربية تنص على مجموعة من الاستثناءات على قاعدة تسليم المجرمين من بينها المرتبطة بالجرائم السياسية وهو ما أكده المجلس الاعلى للقضاء المغربي في إحدى قراراته بأنه "لايمكن الموافقة على التسليم من أجل جرائم سياسية ،أو بناءا على طلب له طابع سياسي ". بل ان المسطرة نفسها اقرت من حالات الاستثناء كذلك ،إذا كان طلب التسليم بشأن الجرائم العادية لم يقدم إليها إلا بقصد معاقبة شخص لاعتبارات عنصرية أو دينية أوبأراء سياسية . فهل غاب عن أجهزة الدولة المغربية أن الامير ترك بن بندر بن محمد ال سعود كان معارضا معروفا ومن الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي يطالب باصلاحات واسعة في نظام الحكم بالسعودية حتى تتخذ في حقه قرار الترحيل بسرعة قياسية وتكون بذلك متورطة في جريمة اختفائه ووفاته كما تروج الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي .لاشك أن ظهور دلائل على عملية القتل البشعة التي تعرض لها الصحفي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده ستفتح المجال لمساءلة النظام السعودي عن جرائم إختفاء شخصيات معارضة أخرى وستشجع عائلات الضحايا ومن بينها حالة الامير ترك بن بندر بن محمد ال سعود.
فهل سيجر نظام الاحتلال المغربي للمسائلة لمساهمته في جرائم النظام السعودي ،فلاشك أن تبعات أي عقاب قاس في حق النظام السعودي سيسمع صداه في الرباط .

صالة العرض

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار