الرئيسية > مقالات

مساهمة في النقاش السوسيولوجي حول قضية الصحراء الغربية -1-

مساهمة في النقاش السوسيولوجي حول قضية الصحراء الغربية -1-

17 نيسان (أبريل) 2018

بقلم : حما الولي
أفترض أن الموضوعية / الحياد إيديولوجيا.
من خلال هذا الإفتراض النظري : أطرح هذه الإشكالات محاولا أن أناقشها، ليس بعدم التحييز ، بل فقط بشيء من الدقة والوضوح ما وسعني الأمر.
إذا كان لا يخفى على أحد اليوم قضية الصحراء الغربية، كقضية تشغل الرأي العام الدولي، وتسعى منظمة الأمم المتحدة والإتحاد الافريقي أن يدلوا بدلوهما في خلق ملامح حل توافقي بين طرفي النزاع. فإن هذا لا ينفي أن القضية أعلاه، تتخطى الحدود المعروفة دوليا أو – إن صح التعبير – الحدود التي درجت الألسن والأقلام على تدولها. في هذه الدراسة سيتم إثارت اشكالات تقع في خط تماس بين كل ما هو اجتماعي ونفسي وسياسي لمحاولة رسم صورة من الداخل للمجتمع الصحراوي موضوع القضية أساسا.
للآسف طالما غيب موضوع المجتمع الصحراوي : لا الذي يقع في الحيز الترابي الذي تؤول ادارته للمملكة المغربية، أو الذي يقع تحت نفوذ الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب. لا أعرف لماذا ؟ رغم أن هناك الكثير ممن كتب معبرا عن فكرة أن الإنسان دائما يجب أن يكون أهم من الأرض والثروة، لأنه أصلا في حد ذاته ثروة خالدة وفريدة. إذ ما فائدة الأرض والثروة دون من سيسكنها ويستغل الثروة. بينما إذا ما وجد الإنسان لوحده في فضاء ما فارغ، فيمكنه بالعقل أن ينتج الثروة ويبدع طرق استغلالها.
إن الإنسان الصحراوي كيف ما كانت هويته السياسية متمرد ويأبى الانصياع، حيث تفرض عليه البيئة الصحراوية التي يعيش فيها، عدم الإستقرار والترحال، لذلك اضحت سيكولوجيته تؤمن بهذا الأمر حتى سياسيا فهو مع الطرف الأول تبعا للمصالح الاقتصادية التي تؤمن له، ومع الطرف الثاني قلبا وروحا، فهو لا ينكر مسألة القرابة والعصبية القبلية كما يقول المثل الصحراوي " الطير إلا من فركُ ". يترنح الإنسان الصحراوي بين مصالحه مع " معاوية / المغرب " وحبه " لعلي / جبهة البوليساريو ". لا يجحد المثقفون الصحراويين تضررهم من هذا الوضع الذي يجعل الإنسان حائرا بين أن يكون ذاته ( هويةً وثقافة )، أو أن يكون غيره ( إغترابا وبعدا )، فعلا لا تحتاج المسألة لعميق تفكير فالانشطار والفرقة بين المثقفين الصحراويين والناس العاديين بادية للعيان من النبهاء الذين لا ينكرون الحقيقة.
تبعا لذلك؛ فالعائلة الصحراوية يقال أنها أكثر تماسكا وتمسكا بكل ما هو تقليدي وغير دخيل ! لا أقول بصحة هذا الأمر نفيا ولا قبولا ..، لكن لدي ملاحظة بديهية تعالج مسألة " العولمة " وأثارها على المجتمعات التقليدية أو المجتمعات التي تظن نفسها كذلك. ألا يبعث هذا الأمر للأذهان إعادة طرح سؤال : هل مجتمعنا الصحراوي لازال تقليديا أم مازال في طور " التحديث " – إذ الحداثة مسألة بعيدة يطول فيها النقاش – أم لازال ثابتا، وما انعكاس كل هذا على منظومة القيم المشكلة لرأي الفرد الصحراوي إزاء قضية الصحراء الغربية ؟
إنني كفرد من المجتمع الصحراوي أعاني الارق إزاء طرح السؤال الآتي : ما الداعي وراء اعتناق رأي سياسي معين إزاء قضية الصحراء الغربية ؟ وهذا يجعلنا أمام ترسانة من الأسئلة / الأزمات، أعيد انتاجها على النحو الآتي : 1/ ما هي الدوافع النفسية والاجتماعية والسياسية التي تحفز الإنسان الصحراوي لإعتناق رأي سياسي إزاء قضية الصحراء الغربية ؟ 2/ وكيف لإنسان عايشته في مرحلة معينة يعتنق أراء سياسية معينة، ومن ثم يغيرها كما تغير العاهرة ملابسها الداخلية ؟ 3/ كيف تعيش الأسر الصحراوية وفق هذا الإختلاف السياسي ؟ وكيف تدبره خاصة في حفلات الزفاف حيث يجتمع من يؤمن بطرح " مغربية الصحراء " و " صحراوية الصحراء " على مائدة واحدة ؟ كيف تعيش العائلة الصحراوية الواحدة وفق ظروف هذا الإنقسام ؟
لم يكن دوركايهم في كتابه " في تقسيم العمل الاجتماعي " ( 1984، ص : 46 ) تائها، حين قال : " .. نقول عن هذه المجتمعات إنها عديدة الأجزاء ( انقسامية ) لكي نشير إلى أنها تتألف من كتل متشابهة في ما بينها كحلقات الدود، ونقول عن هذه المجموعة عشيرة clan لأن هذه الكلمة تعبر تعبيرا جيدا عن طبيعتها المختلفة العائلية والسياسية معا .. ". إن هذه الوحدة في المجتمع الصحراوي تخفي انقساما جسيما، قد لا يظهر في أحايين كثيرة، إلا أن هذا لا ينفي وجوده، ولا يغطي احساسنا به، ولا يخفي انطباعنا عنه كمكونات للمجتمع الصحراوي.
ألا يحمس هذا الباحث الصحراوي لإعادة قراءة " النظرية الانقسامية " وفق الظروف الذاتية والموضوعية للمجتمع الصحراوي وانعكاساتها على " منظومة القيم " المتحكمة في انتاج الآراء السياسية الصحراوية إزاء قضية الصحراء الغربية ؟ يتبع ...

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار