الرئيسية > الأخبار

امحمد خداد يكتب عن عالم خال من المستعمرات

امحمد خداد يكتب عن عالم خال من المستعمرات

26 آذار (مارس) 2018

 

أعادت مراكز أبحاث إستراتيجية غربية نشر مقال "عالم دون مستعمرات: نضال من اجل الحرية في الصحراء الغربية" لكاتبه محمد خداد عضو الأمانة الوطنية لجبهة بوليساريو و منسقها مع بعثة مينورسو حذر فيه المجتمع الدولي من استمرار تجاهل حل القضية الصحراوية .

وعلى الرغم من أن المقال كتب منذ أكثر من عام فان اختيار موقعي ال"جيوبوليتكال مونيتور" و "ديبلوماتيك انتيليجنس " اعادة نشره يكشف أهميته نظرا للرؤية الاستشرافية التي تضمنها .

عالم دون مستعمرات: نضال من اجل الحرية في الصحراء الغربية

 

بقلم : امحمد الخداد

ترجمة ايكيب ميديا

 

سجل شهر نوفمبر المنصرم مرور 42 عاما على تخطي 350 ألف مغربي الصحراء الغربية ضمن لعبة سميت بالمسيرة الخضراء.

ويعتبر الشعب الصحراوي السادس من نوفمبر يوما اسودا لأنه جسد غزوا عسكريا مغربيا واحتلالا لأجزاء من بلادهم.

رفضت محكمة العدل الدولية كليا في قرارها الصادر أكتوبر 1975 مزاعم مغربية بشان السيادة على الصحراء الغربية ، وبعد فشله في الحصول على حجج قانونية استخدم ملك المغرب القوة وأمر بإعلان المسيرة الخضراء و هي بمثابة فبركة ل"غزو مدني" معزز بانتشار لحوالي 20 ألف من أفراد القوات العسكرية المدججة بأنواع الأسلحة .

 

استمرار ارث فرانكو

بينما كان فرانشيسكو فرانكو يصارع الموت على فراشه لم تحرك القوات الاستعمارية الاسبانية التي ظلت تسيطر على الصحراء الغربية منذ العام 1884 ساكنا في مواجهة ضم الصحراء الغربية لان النظام الديكتاتوري الاسباني حينها كان قد ابرم صفقة أفضت بتنازله عن السيطرة على الإقليم إلى المغرب وموريتانيا . وفي تجسيد امثل للكلولونيالية الجديدة استبعدت اتفاقات مدريد بين اسبانيا ، المغرب وموريتانيا وبشكل متعمد أيا من ممثلي السكان الأصليين للصحراء الغربية . وتخلت فيما بعد موريتانيا عن مطالبها في خطوة صفق لها كل التقدميون لكن المغرب استمر في في ارث الديكتاتور فرانكو وواصل احتلاله ولا يزال في تحد سافر للقانون والمجتمع الدوليين.

رفض الشعب الصحراوي أن يبقى مكتوف الأيدي وان يكتفي بمشاهدة بلده يسرق. فقاومت جبهة بوليساريو وطيلة 15 عاما الغزو وخاضت حربا ضد المغرب . وفي العام 1991 توسطت منظمتي الوحدة الإفريقية و الأمم المتحدة " بدعم من حركة عدم الانحياز" بين جبهة بوليساريو الممثل السياسي الشرعي للشعب الصحراوي و المغرب وتم وقف إطلاق النار على أساس اتفاق يتيح للشعب الصحراوي حقه في ممارسة تقرير المصير عبر استفتاء . لا يزال الوطن الصحراوي ينتظر - شعبه مقسم بين من يعيش غربا تحت سلطة احتلال مغربي وحشي وقمعي وآخر في مخيمات قاسية بنيت في صحراء جنوب غرب الجزائر .

قسمت الصحراء الغربية عبر جدار رملي طوله 2700 كيلومتر مليء بالألغام و يحرسه عشرات آلاف من الجند المغاربة . تشكل الألغام التي زرعها المغرب في تناقض مباشر مع معاهدة أوتاوا بشان الألغام المضادة للأفراد "تشكل" خطرا يوميا على السكان الصحراويين ومواشيهم في المناطق المحررة . فيما يحرم أولئك الذين يعيشون تحت الاحتلال من حرياتهم وحقوقهم الأساسية فهم عرضة للتمييز والاعتقالات التعسفية و الترهيب والاختفاء والتعذيب.واعتبرت العديد من المصادر المستقلة تلك المناطق هي الاسوء في العالم أما الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين فهم منفيين عن وطنهم ولدوا أجيالا تحت خيم اللجوء وتم الكشف عن هشاشة الوضع من خلال تدمير الفيضانات القوية بعضا من تلك المخيمات مخلفة كارثة إنسانية كبرى .

المغرب:

استمر ممثلو الشعب الصحراوي الشرعيون وعلى مدى عقود في إتباع السبل السلمية لنيل حريتهم. وبصبر وأناة أوضحوا للعالم قضيتهم وكيف أنهم يستحقون ممارستهم حقهم الأساسي في تقرير المصير، حرية أولية منحت لكل أمم العالم. انتهجوا ذاك السبيل للاعتقاد بان القانون الدولي بكل ثقله إلى جانبهم وانه لا توجد أي دولة في العالم تعترف بمزاعم السيادة المغربية على الصحراء الغربية.

جزء من الدعم القوي لحق الصحراويين في تقرير مصيرهم جاء من القارة الإفريقية و حركة عدم الانحياز حيث خاضت العديد من تلك البلدان في التاريخ الحديث معارك من اجل الحرية. إن الصحراء الغربية آخر مستعمرة في إفريقيا صنفتها الأمم المتحدة ضمن الأقاليم الغير محكومة ذاتيا وبالتالي في انتظار مسلسل إنهاء استعمارها .

لقد كان الاتحاد الإفريقي واضحا في دعمه حيث أشار إلى « لا تزال الصحراء الغربية قضية من قضايا إنهاء الاستعمار في إفريقيا يجب حلها . هنالك العديد من البلدان في إفريقيا وعبر العالم تعترف وبشكل رسمي بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية والتي هي عضو كامل ومؤسس للاتحاد الإفريقي. في الجانب الآخر فان المغرب ليس عضوا في الاتحاد بسبب احتلاله الغير شرعي للصحراء الغربية . اختار مجلس الأمن الدولي تجاهل نداءات الأفارقة واتحادهم بالإضافة إلى حركة عدم الانحياز لتخليص القارة من ربق الاستعمار والقمع والوحشية و النهب الاقتصادي .

تحمل مجلس الأمن ولأكثر من 25 عاما على تحمل مسؤوليته لتسهيل إجراء استفتاء لتقرير المصير تماشيا مع مهمة بعثة حفظ السلام الأممية المسماة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية "مينورسو" لكن فرنسا و بعض من الدول الخمس الدائمة العضوية أفشلت ذلك الالتزام عن طريق الإذعان آو بأسلوب آخر مساعدة المغرب على الاعتراض ضد مسلسل التفاوض . وفي سياق هذا المأزق يتعين على الأمين العام الاممي أن يشير بسبابته إلى المغرب وان يقر بأنه هو السبب وراء توقف وعرقلة جهود الأمم المتحدة لحل النزاع .

وكخطوة أولى يجب على الأمين العام الاممي أن يفي بوعده ويقوم بزيارة إلى لصحراء الغربية وهو ما من شانه على الأقل أن يرسل إشارة إلى الشعب الصحراوي بجدية المنظمة الدولية لحل النزاع

 

"مسيرة خضراء" جديدة في مارس من كل عام

 

من المؤسف أن نرى تنظيم منتدى مزيف منتصف مارس بالداخلة. هذا الشكل الجديد من "المسيرة الخضراء" يستدعى مسؤولين سذج ويتلاعب بالجمهور " وكل ذلك بالمجان" . وهي قمة أشبه بمركز عسكري ليس فيه مداولات ولا جدول أعمال أو عصف ذهني هي الحقيقة عرض للتباهي و بائس. إن هذا الدلال المترف ( جل الحاضرين على علم ولكنهم استخدموا للغرض ) للزوار غالى قرية بوتمبكين* لداخلة التي تعاني من الاستعباد والتعذيب له غاية واحدة " محاولة يائسة لشرعنة الاحتلال الظالم" . للأسف إن بعض من الحضور هم إما نواب في البرلمانات الوطنية أو في البرلمان الأوربي ويسيئون استخدام معاشاتهم المؤداة من طرف دافعي الضرائب إلى جانب علما أن تغطية كل المصاريف من السفر درجة أولى والإقامة لهم ولأزواجهم تتكلف بها المغرب .

وأخيرا لا احد في الاتحاد الأوربي عبر عن موافقته لسفر النواب والمشاركة في الحدث السياسي المريب والذي يتعارض تنظيمه مع المبادئ الرسمية لقواعدهم الانتخابية وتحميلهم لدافعي الضرائب التكاليف .

انه لرياء بالنسبة لجل القوى الغربية وبخاصة بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي أن تدعي أنها معقل للديمقراطية وحقوق الإنسان في حين تقف الى جانب المغرب وهو يتنكر لحق الشعب الصحراوي الأساسي في تقرير المصير . يطالب الصحراويون جميعهم ما يمنحه لهم القانون الدولي : الحق في تحديد مستقبلهم .

كثيرا ما تجاهل العالم الوضع في الصحراء الغربية لإعلان وقف إطلاق النار وعدم العودة إلى الحرب. لان الأمر الواقع ليس دائما. فثمة جيل من الشباب الصحراوي قلق بشكل متزايد لن يقبل بان يكون مصيره العيش أو الموت دون أن تحرر بلادهم من الاحتلال . لذا فعلى المجتمع الدولي أن ينتبه و يلتزم بمسؤولياته قبل فوات الأوان .

 

التعليقات

صوت وصورة

المزيد من الأخبار