الرئيسية > الأخبار

جيش الإحتلال الإحتياطي

جيش الإحتلال الإحتياطي

9 كانون الثاني (يناير) 2018

إيكيب ميديا
28 ديسمبر 2017

سبق و ان تطرقنا في خبر سابق، إلى سياسة التغاضي التي ينهجها الإحتلال المغربي، عن الأنشطة التجارية، الغير نظامية، التي يمارسها المستوطنون. سياسة ربطناها بكون هؤلاء يشكلون جيشا إحتياطيا. وقد يتسائل القارئ عن المعنى الحقيقي للجيش الإحتياطي، و عن طبيعته، والجدوى من إنشائه، خاصة مع التقدم التكنولوجي في المجال العسكري و الصورة التي أضحت تتسم بها الجيوش الحديثة والتي لم تعد تحتاج إلى الموارد البشرية القادرة على حمل البندقية والتدريب على تقنيات القتال و تلقينهم دروسا، أعمق، في مفهوم الوطنية. ولكن مع تغير المعطيات، على أرض الواقع، فقد أنتقل المفهوم من المجال العسكري إلى المجال المدني كحالة المناطق المحتلة من الصحراء الغربية.

تحفيزات من أجل تشجيع الإستيطان

منذ الغزو العسكري المغربي للصحراء الغربية، سن الإحتلال مجموعة من القوانين إتخذت طابعا تحفيزيا. وهي سياسة، عامة، ينهجها أي إحتلال في أي بقعة جغرافية من العالم والغرض الأساس منها هو الإعمار و تشجيع الإستيطان. وحتى لا نغوص في التاريخ كثيرا، تبقى المستوطنات الآسرائيلية في فلسطين المحتلة ومدينتي سبتة و مليلية شمال المغرب أبرز مثال على ذلك. في الصحراء الغربية المحتلة، نجحت هذه السياسة، إلى حد ما، حيث إرتفعت وتيرة الإستيطان بشكل كبير، خاصة في مرحلة اللاسلم و اللاحرب، التي أعقبت إتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين جبهة البوليساريو والمغرب، بداية التسعينيات. مرحلة إستفاد من خلالها المستوطنون من تحفيزات في العديد من المجالات كالإعفاء الضريبي، بالنسبة للمستثمرين، و السكن مع توفير الشغل بالنسبة للعامة، والتغاضي عن تجارة غير نظامية للرعاع منهم. ليبقى الصحراويون، أصحاب الأرض، متذيلين أدنى الهرم، سواء على المستوى الإقتصادي المعيشي، أو على المستوى الديموغرافي. في ظل هذا الواقع أصبح الصحراويون يشكلون أقلية أمام التدفق الكثيف للمستوطنين المغاربة.

مدنيون: قوة جيش إحتياط
هذا التدفق البشري الذي شهدته المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، خاصة في العقدين الأخيرين، ساهم بشكل كبير في تغيير الخارطة البشرية للمنطقة، كما أسلفنا، ونظرا للإمتيازات التي يوفرها نظام الإحتلال للمستوطنين، فقد ساهم هذا الوضع المادي المريح، ضمن إطار التسهيلات، في تشكيل قوة بشرية، شبه عسكرية، عمودها الفقري الرئيس هم المستوطنون.
في العديد من المحطات النضالية التي خاضها الشعب الصحراوي في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، كان الصحراويون يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع أمواج بشرية من المستوطنين، بضوء أخضر من سلطة الإحتلال، مدعومة بغطاء أمني عسكري. هو إذن جيش مدني إحتياطي يستعمله نظام الإحتلال لمواجهة أي شكل من أشكال العصيان المدني التي قد يخوضه الصحراويون.
أول تجربة لهذا الجيش الإحتياطي، المدني، كانت بعد أحداث 1999، حيث عاث جيش المستوطنين المدنيين فسادا، عبر إقتحام منازل الصحراويين و إنتهاك الحرمات و السرقة في وضح النهار، بمباركة، طبعا، من جيش الإحتلال العسكري. عملية سطو مشتركة، أبطالها بزي عسكري رسمي مدججين بالأسلحة و آخرون مدنيون بأسلحة بيضاء. لتأتي بعد ذلك محطة أكديم إزيك2010، وما تلى تفكيك المخيم كان أعظم من سابقتها.
في كل البلدان نجد جيشا إحتياطيا يتكون أفراده من أشخاص خضعوا لدورات تدريبية عسكرية، كرجالات الجيش الذين أحيلوا على التقاعد. لكن في حالة نظام الإحتلال المغربي، الوضع يختلف. فالجيش الإحتياطي المدني، المتمركز في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، ليس عسكريا بالضرورة، ولكن أفراده من مجرمي الحق العام، ذووا السوابق العدلية، باعة متجولين، بحارة، متسولين.. يجمعهم رابط الجهل و ثقافة البلطجة، إضافة إلى العائلات التي إستوطنت منذ الغزو العسكري للمنطقة و التي تعتبر المستفيد الأول من ظاهرة الإحتلال.

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار