الرئيسية > الأخبار

كاتب كندي ينتقد تورط بلاده في نهب ثروات الصحراء الغربية

كاتب كندي ينتقد تورط بلاده في نهب ثروات الصحراء الغربية

24 حزيران (يونيو) 2017

ايكيب ميديا 24 يونيو 2017

نشرت جريدة "ذا تايي" الكندية مقالا للكاتب الصحفي ميتشيل اندرسون المقيم في فانكوفر بعنوان كندا ونهب موارد أخر مستعمرة افريقية دعا من خلاله حكومة بلاده إلى وقف دعمها لشركات متورطة في نهب ثروات الصحراء الغربية خاصا بالذكر شركتي اغريوم و بوتاشكورب .

وتسائل الكاتب كيف لكندا البلد الرائد والمتزعم للحملات الدولية لنزع الألغام الأرضية والمواد الكيماوية المضرة بالأوزون والفصل العنصري أن تظل صامته تجاه النزاع في الصحراء الغربية ؟

قسم البحوث والدراسات في "ايكيب ميديا" قام بترجمة المقال ....

كندا ونهب موارد أخر مستعمرة افريقية

بقلم ميتشيل اندرسون

ترجمة قسم البحوث والدراسات في "ايكيب ميديا "

من المقرر أن تفرغ إحدى السفن المحملة بالفوسفات في ميناء نورث فان، تقول إحدى البلدان الإفريقية إنها مسروقة.

ستحل في نهاية هذا الشهر سفينة شحن محملة ب 55 ألف طن من صخور الفوسفات بشمال فانكوفر ، ويظهر بان الشحنة التي تعود لشركة اغريكوم الكندية تم شراءها من مجموعة المكتب الشريف للفوسفات المنتجة للأسمدة وهي شركة تعدين في ملكية الدولة المغربية .

وتحمل السفينة العملاقة "ام في الترا انوفيشين" الفوسفات من أراضي الصحراء الغربية المتنازع عليها والتي ألحقها المغرب بعد غزوها عسكريا في سنة 1975.

لايزال نحو 120 ألف صحراوي يعيشون في مخيمات للجوء منذ أربعين عاما في حين أن أعدادا مثلهم تعاني من احتلال عسكري يتواجد خلف جدار يمتد على طول 2700 كلمتر وهو أطول بناء محصن في العالم ، زرعت على جوانبه ما يقدر بخمسة ملايين لغم ارضي .

قاومت جبهة بوليساريو التي تسعى إلى إنشاء دولة صحراوية مستقلة الغزو المغربي . وشمل اتفاق لوقف إطلاق النار ابرم العام 1991 التزام الأمم المتحدة بتنظيم استفتاء لتقرير المصير لكن التصويت لم يجري إلى الآن.

لا تعترف كندا بحكومة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي تطالب بالسيادة على وطن الأجداد . بيد أن ثمانين دولة والاتحاد الإفريقي يعترفون بتلك الحكومة. اللاجئون بسبب النزاع يعيشون في ظروف قاسية يألمون وهم يشاهدون ثروات بلدهم المعدنية تباع لشركات في بلدان ترغب في القيام بأعمال تجارية حتى في ظروف مهينة للأخلاق – ولاتستثى كندا في ذلك –.

ولدى كندا سجل حافل في الزعامة الدولية للألغام الأرضية ، المواد الكيماوية المستنفذة لطبقة الأوزون و الفصل العنصري . لكن عندما يتعلق الأمر بالوضع الملتهب في الصحراء الغربية فإنها صامتة.

هنالك دول من مثل النرويج والولايات المتحدة استثنت وبشكل محدد في اتفاقياتها التجارية مع المغرب كل الواردات والمنتجات القادمة من أراضي النزاع في الصحراء الغربية. ويظل صمت كندا جليا بشان المسالة بالتزامن مع المفاوضات بشان اتفاق للتجارة الحرة مع بلد يواصل جيشه في احتلال المنطقة.

سحب الصندوق الوطني للتقاعد في النرويج العام 2010 استثماراته في شركات مثل "كندا بوتاشكورب "بسبب تأثر حقوق الإنسان ببيع فوسفات الصحراء الغربية . وسحب صندوق آخر للتقاعد في نفس البلد أمواله من اغريكوم العام 2014 لنفس الأسباب مشددا بان تلك المشتريات هي " خطر غير مقبول يساهم في انتهاك للقواعد الأخلاقية الأساسية

لكن يبدو أن مجلس الاستثمار في خطة المعاشات التقاعدية في كندا غير مبال بمثل نلك المعايير الأخلاقية بحيث يستثمر 200 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب في اغريكوم و وبوتاشكورب .

تلويث سمعة كندا أكثر هو تلقي الشركات المستوردة للفوسفات من الصحراء الغربية دعما من وكالة تنمية الصادرات وهي شركة تابعة للعرش البريطاني.

بالرغم من بيان غامض من صفحة واحدة حول حقوق الإنسان فان بوتاش كورب واغريوم توصلتا بأكثر من مئتي مليون دولار على شكل قروض من وكالة تنمية الصادرات الكندية .

الشركة التابعة للملكة تحتضن موقعا اليكترونيا يشجع أنشطتها في المغرب بما في ذلك خريطة تظهر الصحراء الغربية كجزء من الأراضي المغربية حيث تستفيد الشركات الكندية من الدعم الذي تخصصه وكالة تنمية الصادرات.

وبينما اختارت بعض الدول وقف تعاملها التجاري مع الصحراء الغربية فان الشركات الكندية تقوم بملء ذلك الفراغ . واستنادا إلى تقرير صادر عن المرصد الدولي لحماية الثروات الصحراء الغربية العام 2016 فان شركتي اغريوم وبوتاسكورب تمثلان حوالي 65 في المائة من الفوسفور الذي يتم تصديره من تلك الأراضي المتنازع عليها .

ويبدو جليا ان قضايا اخرى لم تكبح علاقات التجارة بين كندا والصحراء الغربية ولكن لربما تطورات أخرى ستتدخل قريبا . العديد من القضايا القانونية تشكل تحديا لملكية حمولات الفوسفات التي يتم شحنها من الصحراء الغربية

وقضت محكمة في جنوب افريقبا مؤخرا بحجز الناقلة العملاقة ’ام.في شيري بولسوم" التي كانت متجهة الى نيوزيلندا عند وقوفها للتزود بالوقود في ميناء بورث اليزابيث

وبعد 45 بوما من الاحتجاز أصدرت هيئة من ثلاث قضاة حكما في 15 يونيو في جلسة تمهيدية ينص على:

"لا يملك المغرب أي سيادة على الصحراء الغربية... ضف إلى ذلك انه اكتسب تلك الأراضي بالقوة ... ونستنتج انه مهما كان وصف الوجود المغربي في الصحراء الغربية فان ذلك لا يعني ممارسته للسيادة عليها " أشار القضاة أيضا إلى أن مجموعة المكتب الشريف للفوسفات التابعة للدولة المغربية لا تدعي قيامها باستخراج الفوسفات في الصحراء الغربية بموافقة شعب الإقليم .لا يمكنهم فعل ذلك ولا يستطيعون الادعاء بفعله نيابة عن شعب الإقليم . والاهم من كل ذلك أن الحكم وجد أن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وجبهة بوليساريو دفعتا إلى .... أن الشعب الصحراوي هو من يملك الشحنة التي تحملها السفينة".

أحيلت القضية إلى المحاكمة في جنوب إفريقيا وأبقيت السفينة في المرسى مكلفة مالكيها 10 ألاف دولار في اليوم الواحد.

تم احتجاز السفينة "ام.في. اينوفيشن" المتجهة إلى فانكوفر خلال مرورها من قناة بنما بسبب تحدي مماثل من محكمة هناك . تم الإفراج عنها بكفالة بينما أبقيت القضية رهن الاستئناف لدى المحكمة البنمية العليا .

لا يمكن رفع دعوى قضائية في كندا لان الحكومة لا تعترف بالجمهورية الصحراوية التي لا تملك وضعا قانونيا هنالك.

بالرغم من الأنشطة التجارية فان الإخطار والوقت يكلفان المال ، التحديات القانونية في بلدان أخرى تجعل من التجارة في المعادن المنهوبة اقل سرعة وأكثر مخاطر.

أثارت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية رهان الشركات كاغريوم هذا الأسبوع في بيان لها يشعر مالكي السفن ومشترو الفوسفات عزمها متابعتهم قضائيا بشان الشحنات التي تم نقلها .

تعلن حكومة الجمهورية الصحراوية أنها تتوقع تحركا للمحكمة في المستقبل بشان الشحنات العابرة . وتعلن أيضا أنها ستقوم بنشاط اكبر في متابعة السفن ومالكيها ومستأجريها بالطرق القانونية تماشيا مع مسؤوليتها في نقل موارد الصحراء الغربية .... إن السفن التي تحمل سلعا ثمينة من صخور الفوسفات القادم من الصحراء الغربية ستتم متابعتها بشكل دائم لاتخاذ الإجراء القانوني بحقها.

وفي بيان منفصل قال المتحدث باسم جبهة بوليساريو امحمد خداد " أيد الشعب الصحراوي بصبر وأناة التزام الأمم المتحدة بمسلسل تقرير المصير في آخر مستعمرة في إفريقيا ، ولم يعد بمقدوره الاستمرار في هكذا مسلسل والمنظمة غير مبالية لخرق قواعد القانون الدولي".

وتستند التحديات القانونية الأخيرة إلى الحكم المهم الصادر عن محكمة العدل الأوربية في ديسمبر 2016 والذي يؤكد على ا ناي اتفاق للتجارة الحرة مع المغرب لايمكن أن يتضمن إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه . رد المغرب كان التهديد بقطع العلاقات التجارية مع أوربا .

هل ستخاطر كندا بإغضاب المغرب بدفاعها عن حقوق شعب الصحراء الغربية الأصلي المشرد ؟ صمت أوتاوا تجاه الصحراء الغربية خلال مفاوضات التجارة الحرة مع المغرب يتحدث كثيرا .

قدمت أوتاوا التزاما بتقرير المصير السكان الأصليين ، لكن في الوقت نفسه فان موارد الشعب الصحراوي هي في طور الاستنزاف كما كان الأمر في ارض "سكواميش" أولى أمم فانكوفر .

هل هذه "طرقنا المشمسة" يا سيد تريدو؟

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار