الرئيسية > الأخبار

تأجيل محاكمة معتقلي اكديم ازيك تكتيك أم بحث عن مخرج

تأجيل محاكمة معتقلي اكديم ازيك تكتيك أم بحث عن مخرج

18 حزيران (يونيو) 2017

ايكيب ميديا

17 يونيو 2017

كان من المتوقع ان تنهي محكمة الاحتلال المغربي جلسات محاكمة معتقلي اكديم ازيك أمس الجمعة 16 يونيو 2017 في اقصى تقدير وترفع جلستها للمداولة في الحكم ، لكن التعب الذي نزل فجأة على رئاسة الجلسة مساء الخميس ، جعلها تقاطع النيابة العامة التي كانت بصدد تقديم تعقيباتها على مرافعات الدفاع وتعلن رفع الجلسة الى 11 يوليو القادم . مستحيل ان يكون تعب الرئاسة مبررا امام ارادة المشرفين على المحاكمة ،فهناك رياح طرأت جعلت القييمين يستريحون لمدة شهر كي يرتبوا اوراقهم . فماهي الاسباب الحقيقية التي جعلت نظام الرباط يأجل المحاكمة ؟

نحاول من خلال هذا المقال التحليلي استقصاء الأسباب الممكنة لقرار التأجيل.

ظهور التغيير في توجه المحاكمة

لاحظنا كمتتبعين للمحاكمة خاصة منذ مساء الاربعاء 14 يونيو الجاري تحولا في توجه المحكمة ففي الوقت الذي كانت مرافعات النيابة العامة ومحامو الحق المدني متطرفة في تعاطيها مع المعتقلين وغير محترمة حتى لمضامين القانون خاصة قرينة البراءة حين وصفت المعتقلين بالمجرمين والقتلة ومطالبتها بانزال اقصى العقوبة على المجموعة كاملة وبدون استثناء جاءت مرافعة المحامي الاول في اطار المساعدة القضائية الذي يتماهى وتوجه المحكمة لادانة المعتقلين حينما لم يطعن في شي بل طالب بادانة بعض من المعتقلين في تناقض واضح مع مهمته كمحامي من المفروض ان يرافع عن براءة المجموعة كاملة .لكن مساء الاربعاء سنلاحظ تحولا جوهريا باعطاء مجال من الحرية لمحامي الدفاع في اطار المساعدة القضائية ، فيبدو ان اللجنة الامنية والمخابراتية طلبت منهم بان يرافعوا قدر المستطاع عن المعتقلين شريطة ان لا تخرج مرافعاتهم عن الجانب الجنائي على الرغم من ان الملف سياسي ،فكان ان طعن الدفاع في الخبرة الطبية وفي اعتماد الشهود وفي اعتماد محرري الضابطة القضائية كشهود ،وفي التهم الموجهة للمعتقلين .ما يعطي الانطباع بان رياحا غيرت توجه اللجنة المشرفة على المحاكمة .

تأجيل المحاكمة املتها ظروف محيطة أم مزاجية نظام؟

إعلان تأجيل المحاكمة كان قرارا مفاجئا على اعتبار أنها كانت في مرحلتها النهائية ولم يكن يفصلنا عن رفعها للمداولة أكثر من اربعة وعشرين ساعة في اقصى الحدود .و إذا نظرنا الى الظروف المحيطة بالمحاكمة سنجد زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي شكل فوزه بالرئاسة وتقدم حزبه في المرحلة الأولية للانتخابات التشريعية ثورة مفاجئة ، تذهب العديد من التكهنات بانه سيبصم سياسة جديدة لفرنسا وهو الذي بنى مشروعه على بناء فرنسا الجديدة وهذا التوجه يفرض عليه أخذ الرسالة الموجهة اليه من طرف المنظمة المسيحية لمناهضة التعذيب بعين الاعتبار ،وربما اشار لصانعي القرار بالمغرب في حدود دنيا انه لن يقبل بأن تتزمن زيارته مع اصدار احكام قاسية في حق معتقلين سياسيين ،خاصة وان التغيير في توجيه المحكمة ابتدأ عشية زيارته يوم الاربعاء الماضي .

دون ان ننسى ان الدولة المغربية تعاني ضغطا في ملف حقوق الانسان بعد قمع المظاهرات السملية بالريف والاعتقالات التعسفية لنشطاء الحراك ، الذي بات يرهق النظام وساهم في انبعاث الحركة الاحتجاجية بالمملكة المغربية والمطالبة باصلاحات حقيقية ومحاربة الفساد المتمركز في اعلى هرم السلطة في المغرب .

لا شك ان تبعات ملف احتجاجات الريف الحقوقية باتت تشكل ضغطا على نظام الرباط في مجال حقوق الانسان الذي حاول عبر سياسات ترقيعية مزيفة ان يلمع صورته الحقوقية ،وقد يكون ارتفاع المطالبة باحترام حقوق الانسان محليا بالمغرب ودوليا عامل ضغط على الرباط ،وقد يكون تلقى اشارات من حليفته فرنسا بان يتعامل بليونة اكبر مع وضعية حقوق الانسان . ومع تزامن المراحل الاخيرة من جلسات المحاكمة وانعقاد دورة مجلس حقوق الانسان بجنيف قد تكون كل هذه الظروف مجتمعة فرضت على نظام الاحتلال تأجيل المحاكمة .

تأجيل محاكمة في اطوارها الاخيرة لم يكن حدثا عابرا خاصة وان نظام الاحتلال اظهر قبل انسحاب المعتقلين تشددا كبيرا في تعاطيه مع مجرياتها وعدم مبالاته بالمناشدات المطالبة باجراء محاكمة عادلة ،لكن رياحا فرضت تعاملا جديدا عليه غيرت مزاجيته المتقلبة دائما ،فهل تأجيل المحاكمة استمرار لسياسات نظام الاحتلال اللعب على عامل الزمن والاستمرار بعد ذلك في تعنته ،أم هو قرار فرضته ظروف ستكون له تبعاته من أجل البحث عن طريقة لطي ملف اكديم ازيك واطلاق سرح المعتقلين السياسيين الصحراويين ابطال ملحمة اكديم ازيك .

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار