الرئيسية > الأخبار

كيف يتعاطى الإعلام العربي مع قضية الصحراء الغربية والحراك الشعبي شمال المغرب.

كيف يتعاطى الإعلام العربي مع قضية الصحراء الغربية والحراك الشعبي شمال المغرب.

20 أيار (مايو) 2017

بقلم ليلى الزروالي

إيكيب ميديا
20 مايو 2017

من خلال تتبعنا، بصفة دائمة، للحراك الشعبي في شمال المغرب، والذي تداولته مواقع التواصل الإجتماعي على إعتبار أنها إعلام بديل، عن الإعلام الرسمي الموجه، نكتشف طبيعة التعاطي المحتشم والذي قد يرقى الى درجة التعتيم للقنوات الأجنية سواء العربية منها أو الفرنسية (الناطقة بلسان العرب).
تعاطي الإعلام العربي مع أي حراك للشعوب العربية المقهورة، يعكس بالملموس حجم توغل الأنظمة الحاكمة، خاصة مماليك الخليج، في القنوات الإعلامية، من خلال السيطرة على رساميل الشركات الإعلامية، كقنوات الجزيرة و العربية والحدث، التي تشكل أبرز تجليات الإعلام الموجه، الذي يدور في فلك البلاط. حيث تتقاسم أدوار المشهد الإعلامي السياسي فيما بينها، وفق عقد عرفي بالتعتيم على ما قد يشكل خطرا على عروش المماليك. سياسة إنتقائية إقصائية، لامسناها بشكل جلي في تعاطي الإعلام العربي مع قضية الصحراء الغربية، سواء على مستوى الشكل أو المضمون. فعلى مستوى الشكل يتم عرض خريطة الجزء المحتل من الصحراء الغربية على أساس أنه تراب مغربي، و على مستوى المضمون، يتم تداول القضية على أساس أنه "إنفصال" الجزء عن الكل، تفاديا لذكر الإحتلال المغربي. وفي العديد من الحالات يتم التغاضي عن مظاهرات المواطنين الصحراويين المطالبين بحق تقرير المصير والإستقلال، والقفز على كل إنتهاكات حقوق الإنسان الممارسة في حق الشعب الصحراوي.
أما فيما يخص الحراك الشعبي بمنطقة الريف شمال المغرب، رغم أنه يتخذ طابعا حقوقيا إجتماعيا محضا، إلا أن الرسائل السياسية لهذا الحراك تبقى مبطنة. "يحيى الشعب" شعار ردده المتظاهرون أكثر من مرة في المسيرات الشعبية التي جابت مدينة الحسيمة، في إشارة إلى كسر الصورة النمطية التي رسخها النظام الملكي في شعار أراد له الخلود مع إسم الجلالة. لكن يبقى نصيب هذا الحراك في الإعلام العربي المملوك من طرف أمراء مماليك، هو الإقصاء والتعتيم. ببساطة لأن المماليك متحدة من المغرب الى الخليج، و مبنية على أساس فكرة واحدة هي الإضطهاد والإستبداد لشعوب لم تبرح بعد، وفق منظور الحكام، مستوى الرعايا، ولا تستحق أن ترتقي إلى درجة المواطن.
وكملاحظة بسيطة، من أي متتبع للإعلام العربي، نجد الفرق شاسع بين التغطية الإعلامية لأي حدث يقع في دولة الجزائر، حتى و إن كان خصومة عادية بين الجيران، حيث يتم النفخ فيه برابوز الإعلام، ويتم تسويقه على أساس أنه حراك شعبي، و ما يحدث في المغرب، قطر ، الإمارات، البحرين، السودان والسعودية، من إنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وقمع للحريات، وصلت في أكثر من مرة، حد القتل بالرصاص الحي، حيث يقتصر إعلام المماليك على رسم صورة وردية فقط عن الأنظمة العائلية الحاكمة.
وكخلاصة، فمهما حاول الإعلام العربي المملوك، خاصة قنوات البترودولار، أن تكبح جماح الشعوب العربية و التستر على جرائم الأنظمة الدكتاتورية، سيبقى شعار : عاشت الشعوب العربية التواقة للحرية والإستقلال، ولو همسا ، في قلب أي مواطن عربي، معلقا إلى إشعار آخر.

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار