الرئيسية > الأخبار

أحكام جنح الليل…

أحكام جنح الليل…

20 نيسان (أبريل) 2017

صوت الانتفاضة
20 ابريل 2017

“لا تستغرب و أنت في المغرب”، مقولة يرددها الكثير، رغم تناغمها الشعري، إلا أن واقع التناقضات بالمغرب في جميع مناحي الحياة، يوحي بحجم الغرابة التي تصيب المرئ خاصة المشهد السياسي والقضائي، حيث تمتزج السياسة بالقضاء و يرتدي القاضي قناع السياسي ويتماهى هذا وذاك، ويضحكون على ذقن، مونتيسكيو عندما تحدث عن فصل السلط.
لن نتطرق الى قضايا المعتقلين السياسيين الصحراويين، التي تعنينا كصحراويين، كمجموعة أكديم إزيك التي عانت من أحكام قضاء عسكري و تنتظر منطوق حكم المحكمة المدنية، رغم معرفتنا المسبقة أنه لن يخرج عن طابعه العسكري الأول و طابعه السياسي المحض. ولن نتحدث عن بقية المعتقلين الصحراويين في السجون المغربية، الذين سيقوا الى السجون بسبب محاضر صيغت في دهاليز الشرطة، ولكن سنتطرق إلى أحكام صدرت في حق مواطنين مغاربة. ولتكن البداية مع حالة الصحفي علي لمرابط الذي منع من الكتابة في أي صحيفة مغربية لمدة عشر سنوات، ليشكل أغرب حكم قضائي يحاول شل أنامل صحفي عن حمل القلم، بتهمة الجهر بالحقيقة حين زار مخيمات اللاجئين الصحراويين، وعكس الصورة النمطية ، التي رسمها نظام الإحتلال في ذهنية المواطن المغربي البسيط، بكون الصحراويين”محتجزين”. حقيقة دفع ثمنها لمرابط غاليا، كادت أن تنتهي به لاجئا في بلاد الغرب. الحالة الثانية، للصحفي علي أنزولا، الذي تعرض للسجن بسبب حديثه عن واقع حقوق الإنسان بالصحراء الغربية والمغرب، خلال إستجواب له مع صحيفة ألمانية. سبق وأن توبع طبقا لقانون الإرهاب ، بعدما أعاد نشر فيديو منسوب لتنظيم القاعدة في موقعه الإخباري “لكم.كوم”، الذي جرى تشميعه بعد ذلك وحذفه بصفة نهاية من الشبكة العنكبوتية. مضايقات النظام المغربي للصحفيين المغاربة، لم تقف عند العليين (آنوزلا و لمرابط)، ولكن استقرت هذه المرة ، بالحكم على صحفي آخر، عضو المركز المغربي لحقوق الإنسان إسمه حسن اليوسفي، بخمس سنوات سجنا نافذا، بتهم السب والقذف والتزوير، وهي الدعوة التي رفعها ضده أحد ممثلي النظام الحاكم ” رئيس بلدية”، وتبنت النيابة العامة الشكوى، و اصدر القضاء حكما، بعد منتصف الليل ، بالسجن النافذ خمس سنوات ، في حق الصحفي حسن، وفق القانون الجنائي، الذي لازال معمولا به في المغرب، لتكميم أفواه الصحفيين، ودحض نظرية السلطة الرابعة.
طبيعة تزاوج السياسة بالقضاء في المغرب، عادة ما نلمسها عندما يتعلق الأمر بالدولة، أو بأحد أطرافها، خاصة عندما يتم فضح قضايا الفساد المستشري داخل المؤسسات المغربية في الصحافة. فبدل أن يتم فتح تحقيق في الموضوع، كما هو متعارف عليه في الدول الديمقراطية، يجد الصحفي نفسه في قفص الإتهام ، وتصدر في حقه أحكام في جنح الظلام.

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار