الرئيسية > الأخبار

غويتيريس و رؤية الحل؟

غويتيريس و رؤية الحل؟

12 نيسان (أبريل) 2017

صوت الانتفاضة
12 ابريل 2017

كنا قد كتبنا في مقال سابق، في صوت الانتفاضة، تحت عنوان ” ماذا بعد روس”، بتساؤل إشكالي ركز حول إدارة الأمين العام الجديد، أنطونيو غوتيريس و معه مبعوثه الشخصي الجديد، لملف الصحراء الغربية، وهل سيبدأ من حيث إنتهى كريستوفر روس، أم أن الإنتظار سيظل السمة التي تطبع الشعب الصحراوي؟
رغم أن قرار مجلس الأمن الدولي، بخصوص القضية الصحراوية لازال قيد المخاض، و رغم السرية التي حاول الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، إضفاءها على تقريره، إلا أن جملة من النقاط الرئيسية يمكن استشرافها خارج إطار التقرير، تؤكد عزم الرجل على حلحلة الملف بطريقته الخاصة.
أولا: أنطونيو غوتيريس يعي جيدا حجم اوجه التشابه بين قضية الصحراء الغربية و قضية تيمور الشرقية، رغم اختلاف جنسية الإحتلال، ويحسب له إستقلال المستعمرة البرتغالية السابقة، حيث قاد مفاوضات عسيرة و مراطونية من أجل تمكين شعب تيمور الشرقية من حقه في تقرير المصير.
ثانيا: غوتيريس كان على رأس منظمة تابعة للأمم المتحدة، تهتم باللاجئين، ويعي جيدا حجم المعاناة، التي يقاسيها اللاجئون الصحراويون، و التي أدركها سلفه متأخرا.
ثالثا: المبعوث الشخصي المفترض، وهو الرئيس الألماني السابق، السيد هورست كولير، معروف بحنكته التفاوضية، وعراب معاهدة ماستريخت لتوحيد العملة الأوروبية، فهو بذلك يزاوج بين كونه رجل سياسة واقتصاد، و ينظر إلى القضية بمنظار إقتصادي محض، و يدرك جيدا المتاريس التي تنتظره في ملف عاصره عدة أمناء عامون و العديد من المبعوثين الخاصين، لم يستطع أحد منهم الخروج بالملف من النفق.
و حتى نكون أكثر واقعية، فقد خاض السيد كريستوفر روس، معارك طويلة وعسيرة مع نظام الإحتلال المغربي، من أجل فرض الطابع السياسي لقضية الصحراء الغربية، ضمن إطار الشرعية الدولية المبني على حق تقرير المصير، لكن تعيين الامين العام الجديد أنطونيو غوتيريس، لمبعوث شخصي جديد خلفا لروس، ذو مرجعية اقتصادية رأسمالية محضة، يجعلنا نستقرأ الطابع الجيوإقتصادي الذي أضحت تأخذه القضية الصحراوية، وهي السكة التي دشنها المنتظم الدولي خلال فترة روس، مع صدور قرار المحكمة الأوروبية والقاضي بإستثناء الصحراء الغربية من أي إتفاق تجاري مع المملكة المغربية، ويعترف صراحة بسيادة الشعب الصحراوي على ثروات أرضه الطبيعية وبالتالي فقرار المحكمة الأوروبية كان سياسيا بغلاف أقتصادي.
فهل هي مرحلة ثانية ستعرفها القضية ؟
أنطونيو غوتيريس، وفق الرؤية التي رسمها في تقريره إلى مجلس الأمن الدولي، مؤخرا، سينطلق من فرضية التمسك بخيارين مطروحين لحل القضية، على نقيضين تماما، فنظام الاحتلال يقترح “الحكم الذاتي” تحت السيادة المغربية كحل وحيد، من منطلق حق القوة والتواجد على الأرض حيث لا يهمه منها الا ما كان يقوله المقبور الحسن الثاني “المثلث النافع”. وجبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، متمسكة بقوة الحق الذي يملكه الصحراويون، ٠ضمن إطار الشرعية الدولية و القانون الدولي. فبين هذا و ذلك، سيحاول الرجل الضغط على طرفي النزاع، من أجل الحصول على تنازلات، للتمهيد لتقرير المصير و ذلك من خلال مطالبته مجلس الأمن الدولي بالحزم، في إشارة إلى أن الرجل قد يلجأ إلى البند السابع، كما حدث في معاهدة دايتون لحل الأزمة اليوغسلافية.و من هنا، نتساءل عن طبيعة التنازلات التي يطالب بها غوتيريس وفق رؤيته للحل، هل هي تنازلات إقتصادية؟، خاصة مع تعيين مبعوث شخصي له ذو نظرة إقتصادية محضة، وبالتالي، هل ستشهد القضية الصحراوية مناقشة الشق الأهم، الإقتصادي طبعا، في عهدة غوتيريس؟، بعد وضع اللبنات الأساسية مع الحكم الصادر عن المحكمة الأوروبية.

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار