الرئيسية > أقلام حرة

ما الذي يخشاه بن كيران؟ موقع صوت الإنتفاضة

ما الذي يخشاه بن كيران؟ موقع صوت الإنتفاضة

26 آذار (مارس) 2017

26 مارس 2017
موقع صوت الإنتفاضة

لا شك أن النظام الملكي بالمغرب, قد لفظ عبد الاله بن كيران, ولاشك أن هذا الأخير خدم العرش عبر انبطاح تام, لم يك في الحسبان , و قهر الشعب المغربي برزمة من القوانين وزيادة في الاسعار وارتفاع في المديونية, لم تك في الحسبان أيضا. لكن ما الذي يخشاه الرجل بعد الركلة الملكية الى خارج اصوار الحكم?
لن نخوض في سيرة الرجل الذاتية, حتى لا نقع في المشبوه, ولكن سنحكم, و معنا التاريخ, على مسيرته في الحكم من خلال ما جناه المغاربة و ما جناه القصر. بقدومه , كوجه حزبي جديد, ذو مرجعية دينية, يكون قد أنقذ الملكية من شرارة الثورة على الملك, و حمى القصر من نيران ثورة الشعب. ومنذ اعتلائه كرسي الحكم; وعد المغاربة بمحاربة الفساد المستشري داخل المؤسسات واصطدم بواقع شبهه بالتماسيح والعفاريت, وسلم أمره لله وقال “عفا الله عما سلف”. و بحجة مبدأ تكافؤ الفرص اقبر قانون التوظيف المباشر والذي كان بمثابة مصل للعائلات الفقيرة, كل سنة ينتشل مجموعة من المعطلين من مستتقع الفقر. فالرجل استطاع القصر من خلاله تمرير قرارات لم تستطع اي حكومة قبله تمريرها, سواء تلكم اليسارية او اليمينية او الملحدة أو المتدينة. ولكن الرجل استطاع تمريرها في جنح الظلام , تحت عباءة مصباح منطفئ , بإسم العدالة والتنمية التي وعد بها الشعب المغربي بخطاب شعبوي يفهمه حتى الأميون منهم.
لكن مشهد بن كيران و هو يتباكى بكل حسرة وألم, في خطاب الوداع, ,حتى لا نقول خطبة الوداع, كما سماها البعض, إسوة بالمصطفى عليه أزكى الصلوات والسلام, يكتشف بالملموس احساس الرجل بالذنب أتجاه شعب ينخره الفقر والجهل, وغادره دون الوفاء له بوعود قطعها على نفسه في حملاته الانتخابية, حين اضمر بعض الاشياء و آثر عدم الافصاح عنها و تعهد بأخذها معه بكل سرية الى مثواه الأخير. فنهاية المشهد الدرامي من الحلقة الاخيرة من مسلسل حكم الرجل يجعلنا نقف للتأمل عند جملة , “فالمستقبل بيد الله ونحن لا نخاف، وإذا قدر الله أن نعيش شيئا فنحن مستعدون، ولسنا أفضل من باقي الناس في العالم الذين أدوا ثمنا لأفكارهم” . ونضع التساؤل: ما الذي يخشاه الرجل?
بن كيران يعي جيدا, أن المتغيرات السياسية التي طبعت المشهد السياسي في العالم العربي, ابان موجة “الربيع العربي” ساهمت بشكل كبير في تغيير وجه النظام السياسي المغربي, وتحالف جماعة العدل والاحسان, بإسم الدين, مع أفكار المصباح كان لها التأثير العميق في فوز الحزب في انتخابات 2011 ايضا. لكن الدولة العميقة استطاعت ان تتعايش مع الفيروس الجديد وتعزل بن كيران و تحشره في الزاوية.
فقد استطاعت فك الارتباط بين حزب وحركة تجمعهما روابط الايديولوجية الاسلامية, حتى و إن كان ذلك همسا وغير معلن, من جهة. ومن جهة, ثانية تلقف الرجل رسالة الاغتيال, التي تعرض لها خليله عبد الله باها, و صمت. وقبلها غرق البرلماني الزايدي في واد الشراط. بمعنى أن الدولة العميقة التي يعرفها جيدا بن كيران لازالت تشتغل بذات الاساليب. فهل توقع الرجل ذات المصير و أختار أن يتوارى عن المشهد السياسي بسلام , و ينجو على الأقل بجلده, بدموع لا ندري إن كانت دموع الفرح لإنعتاق رجل ورع متدين من المسؤولية أمام ربه, أم دموع حزن على ماض لم يذق طعم مراراته إلا بعد ان أصبح خارج البلاط?
أسئلة بالكاد لا يستطيع الاجابة عنها الا بن كيران الذي حاز لقب سنمار.
ولمن لا يعرف سنمار: فهو مهندس عراقي, بنى اجمل القصور في ذلك العهد للملك النعمان, وكانت مكافئته أن رماه الملك من أعلى القصر وأرداه قتيلا, حتى لا يبني مثله لأحد غيره.

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار