الرئيسية > مقالات

الدولة في عيدها الـ 41؛ "نشيخ والدولة لما تزل فتـيّة"

الدولة في عيدها الـ 41؛ "نشيخ والدولة لما تزل فتـيّة"

28 شباط (فبراير) 2017

محمد اسلامة الدّاهي.

و يحدث أن يعانق الصبي ـ الذي كنته ـ الحظ فتغتسل دموعك بمشهد مخاض ميلاد أول دولة صحراوية في تاريخنا المعاصر. والحظ يعاود طرق بابك حين تكون ضمن كوكبة الصغار الذين سيحضرون الحدث التاريخي الفارق؛ إعلان الجمهورية العـربية الصحراوية الديمقراطية.
وتعتاد الشفاه على ترديد الإسم ترنيمة سحرية تتردد أصداؤها بالقلب فتتداعى لها جدرانه تسابق النياط و قد أضحى الفؤاد مرتعا لحفلة عرس ضجيجها يشق الصدر و يدك الأضلع.
ويحدث أن تأخذ بيدك السنون وباليد الأخرى دولة تتلمس طريقها في ثبات.. والعمر قطار مسرع، التوقف في محطاته لا يكاد يكفي لالتقاط الأنفاس.
وها أنت الآن على مشارف الشيخوخة، يختلج الروح بعض اطمئننان و يراود القلب اليافع كبير أمل وأنت ترى الدولة تكبر ويصلب عودها.
تشيخ أنت والدولة لما تزل يافعة تتلمس طريقها، و الأمل يستحيل إصرارا على بسط سيادتها على الأرض كل الأرض.
وسيحدث أن تسلم النفس يوما ما وأنت قرير العين، فآلاف الأيدي المتلهفة ستأخذ بيد الدولة، والدولة ستشد على الأيدي اليافعة المتحفزة لعناق الأرض بعد تطهيرها من دنس الإحتلال.
جيل حضر لحظات المخاض/ التأسيس هاهو ينسل من المشهد فرادى يلوّح باليد و العين تدمع فرحا، وهو يرى الدولة الصحراوية واقعا على الأرض من العبث تجاوزه..
وتتلاحق أجيال أخرى عاشت الحلم الذي كان واقعا، هاهي تساهم في استكمال التحرير والبناء؛ إضافة ونقدا وتصويبا و تراكم مكاسب..
تسير الأجيال في نفس الدرب تضيف إلى الدولة قبل أن ترحل ـ الأجيال ـ..أما الدولة الصحراوية فقد أعلنت لتبقى..لتبقى عنوان شموخنا و عزتنا و عنفواننا، ستبقى الإطار الجامع لهويتنا الوطنية الصحراوية المتجذرة.
أما أنت فقد تسلم الروح ـ وهاهو قطار عمرك يبطئ السير ـ وستلوّح يوما بيدك مودعا، والدولة لما تزل في منتصف طريق استكمال السيادة. نعم قد ترحل، لكنك سترحل قرير العين لأن الدولة أضحت حقيقة لا رجعة فيها، حقيقة لا يعادلها إلا حقيقة تحفز الصحراويين، كل الصحراويين لافتداء كيانهم الوطني بأغلى ما يملكون؛ أرواحهم.
هل يمكن هزيمة شعب بهذه العزيمة؟ هل يمكن إجهاض إرادته، العصية على الإنكسار، في بسط سيادة دولته على كامل أرض الساقية والوادي؟ كلا و ألف كلا.
إذن، لا مخرج من النزاع إلا بالتسليم بهذه الحقيقة.
لذا قلناها ونكررها قناعة راسخة؛ الدولة الصحراوية المستقلة هي الحل.
الدولة الصحراوية هي الحل.

التعليقات

صوت وصورة

المزيد من الأخبار