الرئيسية > الأخبار

انضمام المغرب للإتحاد الإفريقي: مرحلة جديدة في نزاع الصحراء الغربية

انضمام المغرب للإتحاد الإفريقي: مرحلة جديدة في نزاع الصحراء الغربية

5 شباط (فبراير) 2017

ترجمة: عدنان ولد منصور

Traductor y activista electrónico saharaui

Director del Centro Saharaui para la Información y las Comunicaciones

تم قبول طلب المغرب للانضمام للتكتل القاري، يوم الاثنين الماضي 30 يناير، تاريخ انعقاد القمة الثامنة والعشرين لرؤساء دول وحكومات الإتحاد الإفريقي. ذلك البلد التي كان قد غادر منظمة الوحدة الإفريقية (سلف الإتحاد الإفريقي) سنة 1984، وتحديدا بسبب ضم الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية، كعضو كامل العضوية بالمنظمة. آنذاك صرح الملك المغربي الحسن الثاني قائلا: “يكفي. أنا آسف. إنه وقت انفصالنا. أودعكم وأتمنى لكم حظا سعيدا مع رفيقكم الجديد”. سنوات بعد ذلك، ستصبح الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية من الدول الموقعة على الميثاق التأسيسي للإتحاد الإفريقي –منظمة خلفت منظمة الوحدة الإفريقية-، والذي وقع بالأحرف الأولى في الطوغو، بتاريخ 12 يوليوز 2000. وبذلك تحولت الدولة الصحراوية لعضو مؤسس كامل العضوية.

وطيلة سنوات، وبالأخص في العقد الأخير، قام الإتحاد الإفريقي بالعديد من الأنشطة لتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، وقد انتهى به الحال بتسمية خواكيم شيصانو Joquim Chissano (الرئيس الموزمبيقي) عام 2014 مبعوثا خاصا له للصحراء الغربية. في نفس السياق عمل الإتحاد الإفريقي، ولا زال يعمل مع منظمة الأمم المتحدة فيما يخص تنظيم استفتاء تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، وهو استفتاء لم ينطم منذ العام 1991. وقد بقي المغرب خارج القارة الإفريقية من الناحية المؤسساتية، على الرغم من حفاظه، طيلة العقود الثلاثة الأخيرة، على علاقات ثنائية مستقرة مع مجموعات جهوية ودول إفريقية. لقد دفع هذا الأمر (إضافة للعديد من قرارات الأمم المتحدة التي تؤكد على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، القرار الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لسنة 1975 الذي أقر بعدم وجود روابط سيادة بين المغرب والصحراء الغربية وقرار محكمة العدل الأوروبية سنة 2016 الذي أكد أن إقليم الصحراء الغربية ليس أرضا مغربية)، دفع المغرب مؤخرا للقيام بمحاولات للانضمام للإتحاد الإفريقي.

في هذا السياق ظهرت العديد من تأويلات المحللين و الخبراء. فمن جهة هناك من افترض أن المغرب بانضمامه للإتحاد الإفريقي، يسعى لطرد الدولة الصحراوية من المنظمة أو تعليق عضويتها، وهو أمر مستحيل عمليا، لأن الميثاق التأسيسي للمنظمة لا يبيح طرد دولة عضو من أعضائه، وفي البند 30 تحدث عن تعليق العضوية في حالة “الحكومات التي سيطرت على السلطة بوسائل غير دستورية”. ومن جهة أخرى، نجد مواقف تعتبر أن انضمام المغرب يعتبر نجاحا صحراويا حقيقيا؛ لأن من واجب المملكة المغربية، ابتداء من انخراطها في الإتحاد، أن تحترم الحدود الموروثة عند الاستقلال، كما يشير لذلك القانون التأسيسي للإتحاد الإفريقي (لا تشمل تلك الحدود إقليم الصحراء الغربية في حالة المغرب). وعلاوة على ذلك، يعتبر أصحاب هذا الموقف أن انضمام المغرب بدون شروط يعني، في واقع الأمر، اعترافا بالجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية كدولة. يتعلق الأمر إذن بمشهد معقد، يتدخل فيه العديد من أشخاص القانون الدولي (منظمة الأمم المتحدة، الإتحاد الإفريقي، المغرب، الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية وقوى مثل فرنسا –حليف المغرب في مجلس الأمن الدولي- واسبانيا، التي لازالت تحمل صفة السلطة المكلفة بالإدارة نظرا لاحتلالها إقليم الصحراء الغربية حتى انسحابها منه سنة 1975، ويكمن إضافة ملكيات الخليج الحليفة للمغرب)، ويترافق ذلك مع سيناريو متعدد الأبعاد. فإقليم الصحراء الغربية لازال يصنف من طرف اللجنة الأممية الرابعة إقليما مستعمرا، يجب أن ينظم فيه استفتاء لتقرير المصير، وهو أمر لم يتم تفعيله لحد الساعة. ومن الجانب الآخر، فإن الصراع حاليا أصبح صراعا على السيادة بين دولتين عضوين في الإتحاد الإفريقي. هناك تصورات ترى أن هذا التعقيد في المشهد قد يخدم المغرب، من جهة أنه يساهم في إدامة وجوده بإقليم الصحراء الغربية. إلا أن هذه المسألة ليست واجبة الوقوع، وذلك لضرورة احترام المغرب للميثاق التأسيسي للإتحاد الإفريقي (هذا ما تمت الإشارة إليه أعلاه، من كون أن الدول يجب أن تحافظ على الحدود التي تم ترسيمها عند نيلها الاستقلال).

إن سعة الموضوع تحول دون الإحاطة بكل جوانبه في هذا الفضاء المحدود. إلا أننا نود أن نتوقف عند أحد تلك الجوانب التي تهمنا مباشرة في جمهورية الأرجنتين. فإذا كان المغرب قد اعترف تكتيكيا بالجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية، وجلس للنقاش بين العديد من الدول في كنف منظمة قارية، فإننا نعتقد بعدم وجود أي عقبة لكي تعترف الدولة الأرجنتينية بالجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية، وتقيم معها علاقات ديبلوماسية (وهو ما كان على وشك التحقق سنة 1989، ولكن تم تعطيله في النهاية)، كما فعلت 27 دولة من دول أمريكا اللاتينية والكاريبي من مختلف التوجهات السياسية؛ مثل المكسيك، كوبا، الأوروغواي، باناما والإكوادور. إن اعتراف الأرجنتين بالجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية يمكن أن يحمل في طياته تقوية للنظام المؤسساتي الدولي، وللاستقرار والسلم العالميين، وسيساهم في الكف عن استخدام حق القوة لصالح قوة الحق، كسبيل وحيد لبناء مجتمع دولي أكثر إنسانية وتضامنا.

تأليف: لوث مارينا ماتيو

سكرتيرة الوحدة الحرة لدراسات الصحراء الغربية

معهد العلاقات الدولية-جامعة لابلطا الوطنية بالأرجنتين

Luz Marina Mateo

Secretaria

Cátedra Libre de Estudios sobre el Sáhara Occidental IRI-UNLP

رابط النص الأصلي باللغة الإسبانية:

http://www.iri.edu.ar/wp-content/uploads/2017/02/iri-opina-2017-Marruecos.pdf

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار