الرئيسية > الأخبار

تقرير ايكيب ميديا عن محاكمة المعتقلين السياسيين الصحراويين (مجموعة اكديم ايزيك) أيام 23، 24 و 25 يناير 2017 .

تقرير ايكيب ميديا عن محاكمة المعتقلين السياسيين الصحراويين (مجموعة اكديم ايزيك) أيام 23، 24 و 25 يناير 2017 .

30 كانون الثاني (يناير) 2017

ملخص :

أوفد "ايكيب ميديا" بعثتين لمتابعة محاكمة المعتقلين السياسيين الصحراويين "مجموعة اكديم ايزيك" يوم 26 ديسمبر 2016 و أيام 23 و 24 و 25 من يناير 2017 لحضور جلسات محاكمة المجموعة التي اعتقل أفرادها في فترات سبقت وأعقبت تفكيك الجيش المغربي لمخيم اكديم ايزيك الاحتجاجي في الثامن من نوفمبر 2010 .

وتضم المجموعة مناضلين في صفوف جبهة بوليساريو ونشطاء حقوقيين وأعضاء لجنة الحوار المنتدبة عن نازحي مخيم اكديم ايزيك تمت محاكمتهم أمام المحكمة العسكرية في الرباط بتاريخ 17 فبراير 2013 وأصدرت بحقهم أحكام تراوحت بين المؤبد وعشرين سنة سجنا قبل أن تقرر محكمة النقض شهر يوليو من العام الماضي الطعن في الأحكام وتأمر بإعادة المحاكمة أمام محكمة مدنية في الرباط بنفس التهم التي وجهت لهم سلفا وهي "تكوين عصابة إجرامية، وممارسة العنف في حق عناصر القوات العمومية نتج عنه الموت مع نية إحداثه والمشاركة في ذلك".

أجلت المحكمة في جلستها ليوم 26 من ديسمبر 2016 محاكمة المعتقلين إلى 23 من يناير من اجل استكمال مسطرة إبلاغ المتهم محمد الأيوبي الذي تغيب لأسباب صحية، وتمحورت جلسات 23 من يناير حول مناقشة دفع شكلي يتعلق بموضوع فصل ملف الأيوبي عن باقي المعتقلين للتعجيل بالمحاكمة وإصدار الأحكام .

انتهت ثلاثة أيام من النقاشات في جلسات مطولة بتلاوة قاضي المحكمة يوسف العلقاوي لقراره بشان الدفوعات الشكلية التي تقدم بها دفاع المتهمين مؤكدا مطلب النيابة العامة في فصل المتهم الأيوبي عن ملف باقي المعتقلين وتحديد 13 من مارس موعدا لمحاكمته ، ورفض طلبات الدفاع استبعاد محاضر الشرطة القضائية و استدعاء بعض الشهود في حين اقر مطلب إجراء خبرات طبية لإثبات مدى تعرض المعتقلين للتعذيب و استدعاء محررو المحاضر .

يسعى هذا التقرير إلى تسليط الضوء على مادار خلال ثلاثة أيام متواصلة من دفوعات شكلية تقدم بها دفاع المتهمين كشفت عن انتهاكات واضحة لقواعد وشروط المحاكمة العادلة خاصة محاكمة المعتقلين أمام محكمة من درجة استئنافية والحق في قرينة البراءة وانعدام حالة التلبس وخرق شكليات وقواعد الوضع تحت إجراءات الحراسة النظرية وغيرها ..

1. سياق وظروف المحاكمة:

قبل انطلاق المحاكمة مارست وسائل الإعلام المغربية الرسمية منها والمستقلة ضغوطا على المحامين المغاربة المتطوعين للدفاع عن المتهمين أو أولئك الذين انتدبتهم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لمؤازرة المعتقلين وذلك عبر اتهامهم ب "خيانة الوطن" وهو ما دفع بالمحاميين المغربيين عبد العزيز النويضي وبوجمعة شهبون إلى اتخاذ قرار انسحابهما من هيئة الدفاع عن موكليهم .

السلطات المغربية سيجت المحكمة وفرضت تعزيزات أمنية جد مكثفة وخصصت أماكن لأعداد كبيرة من البلطجية والسوقة المغاربة وأمدتهم بالإمكانيات وربطت مكبرات الصوت بالكهرباء من المحكمة في حين جعلت البعض من أفراد عائلات المعتقلين ومناضلين و نشطاء حقوقيين صحراويين بين فكي كماشة.

وفي حين وفرت كل الظروف ويسرت دخول من تقول أنهم عائلات ضحايا "اكديم ايزيك" لشغل مقاعد في قاعة الجلسة إلى جانب العديد من ضباط الاستعلامات والأجهزة الأمنية وبعض المراقبين الأجانب ، لم تسمح السلطات المغربية لعائلات المعتقلين بدخول باب المحكمة الرئيس إلا بعد ساعة من انطلاق المحاكمة ولم يصلوا إلى قاعة الجلسات إلا بعد مرور عشرين دقيقة أخرى بسبب إجراءات تفتيشهم وتسجيل بياناتهم من طرف الشرطة وعند وصولهم كانت القاعة مليئة بمن ذكرناهم سلفا فقاموا بافتراش الأرض وترديد شعار "لامجال لامجال لأحكام الاحتلال .

تأتي المحاكمة في سياق انتقادات دولية وجهتها العديد من الحكومات والهيئات والمنظمات الدولية للمغرب في محاكمته للمجموعة والتي كان أخرها تقرير منظمتي "العفو الدولية" و"هيومان رايتس ووتش" إضافة إلى تقرير نشره "الائتلاف الدولي لدعم المعتقلين السياسيين في اكديم ايزيك " . كما أنها تأتي في سياق جهود تبذلها المغرب من اجل الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي.

بدء المحاكمة – الدفوعات الشكلية

انطلقت أطوار المحاكمة الساعة العاشرة من صباح الاثنين 23 يناير 2017 ، بتذكير القاضي يوسف العلقاوي أن المحكمة خصصت قاعتين نظرا لعدم قدرة القاعة الرئيسية استيعاب الحاضرين كما أكد استجابته لملتمس تقدمت به هيئة الدفاع في جلسة 26 ديسمبر بتطبيق المادة 303 يتعلق بمنع تصوير المتهمين باستثناء ما يبث للقاعة المجاورة، لكن ايكيب ميديا تأكد من خرق موقع le360 للقرار .

وتفيد المادة السالفة الذكر "بمعاقبة كل من يقوم بتصوير شخص في حالة اعتقال أو يحمل أصفادا أو قيودا دون موافقة منه ، وكل من يقوم بنشر صورة أخذت في الظروف المذكورة دون إذن صاحبها "

وقبل المناداة على المعتقلين والتحقق من هويتهم ذكر القاضي بقرار المحكمة الرافض لأي مرافعة بغير العربية وهو القرار الذي كان موجها بشكل خاص إلى المحامي الفرنسي أبراهام جوزيف .

وبعد المناداة على المعتقلين تدخل المحامي محمد المسعودي من هيئة الدفاع للتعبير عن الاحتجاج ضد ما تعرض له موكليه من سوء معاملة مذكرا انه تم إيقاظهم الساعة الرابعة صباحا ووضعهم رهن الاحتجاز في دهاليز المحكمة في جو قارس .

تدخل ممثل النيابة العامة للاحتجاج على تسليم المحامي الفرنسي أبراهام جوزيف لبعض الوثائق إلى موكله النعمة الاصفاري وطالبه بضرورة إرجاعها قبل أن تتحول أنظار المحامون المغاربة في القاعة وتوجيه انتقاداتهم لما أسموه استفزازات المحامي ووصل بالبعض إلى القول " إننا لسنا في عهد المارشال ليوطي " .

وبعد أن ذكر ممثل النيابة العامة بأنه تلقى إفادة من الوكيل العام لملك المغرب في العيون بان المتهم محمد الأيوبي نزيل بأحد العيادات بأغادير طالب بتطبيق المادة 452 من قانون المسطرة الجنائية التي تؤكد انه "لا يجوز في حال أن يترتب عن وجود احد المتهمين في حالة غياب إيقاف آو تأجيل التحقيق في حق الحاضرين من المساهمين أو المشاركين معه في الجريمة" وطالب بناءا على ذلك بفصل ملف الأيوبي عن باقي المتهمين .

وبعد رفع الجلسة لحوالي عشرة دقائق من اجل الاستراحة ، رفع المعتقل السياسي النعمة الاصفاري شعارا كتبه على دفتر من الحجم المتوسط فيه عبارة " الدولة الصحراوية حقيقة ووجود ، الاعتراف بها شرط مفروض ، لا.. لا.. لا للرجوع بدون الاعتراف بالحدود " و هو ما أدى برجال الشرطة إلى مصادرة الدفتر والقلم واحتجاز المعتقلين في إحدى غرف المحكمة .

احتج الأستاذين محمد المسعودي ومحمد فاضل الليلي من هيئة الدفاع عن المعتقلين على ما تعرض له موكليهم ، مؤكدين أن هؤلاء لا يحملون سلاحا ولكن أقلاما وأوراقا بيضاء لتدوين ما يرون انه ضروري للدفاع عن أنفسهم ومعتبرين أن هذا الإجراء يمس من شروط المحاكمة العادلة .

استدعى القاضي رئيس الجلسة المتهمين للتاكد من هويتهم :

1.العرابي البكاي 2 .النعمة الاصفاري 3.ابراهيم الاسماعيلي 4. لفقير محمد مبارك 5. لمجيد سيد احمد 6. احمد السباعي 7. محمد التهليل 8. الحسان الداه 9. خدا البشير 10. الديش الضافي 11. عبد الله التوبالي 12. الحسين الزاوي 13. زايو عبد الرحمان 14. محمد الامين هدي .15 ابهاه سيدي عبد الله 16. محمد البشير بوتنكيزة 17. عبد الله الخفاوني 18. سيدي عبد الجليل لعروسي 19. محمد باني 20. التاقي المشظوفي 21. محمد الايوبي ( غائب) 22. محمد بوريال 23. بنكة الشيخ 24.محمد خونا بابيت .

بعدها سجل أسماء المحامون من هيئة الدفاع عن المتهمين : محمد ابو خالد (هيئة اكادير). مولاي مصطفى الرشيدي (هيئة مراكش) . محمد المسعودي (هيئة الدار البيضاء). محمد الحبيب الركيبي(هيئة اكادير). ضليل نور الدين (هيئة الدار البيضاء). بارزيد لحماد (هيئة اكادير). نعيمة الكلاف ( هيئة الرباط) . محمد المسكم ( هيئة الرباط). عابد الدين (هيئة اكادير).محمد صدقو ( هيئة الرباط) محمد فاضل الليلي (هيئة اكادير).

بعد ذلك أكد القاضي أن المحكمة ستطلع على الوثائق التي بحوزة المعتقل النعمة الاصفاري وستقرر إرجاعها إن تأكد لها أن لها علاقة بالقضية ، وبعد الاطلاع على تلك الوثائق سلمها لممثل النيابة العامة وهو ما أدى إلى احتجاج هيئة الدفاع عن المتهمين التي اعتبرت ذلك مخالفا للقانون إذ ليس من حق ممثل النيابة التي هي طرف في القضية الاطلاع على وثائق الطرف المدعى عليه وان الأمر مقتصر على رئيس الجلسة الذي يخوله القانون قبول أو رفض الطلب .

قررت المحكمة تكليف أعضائها بالاطلاع على الوثائق المدلى بها واتخاذ القرار المناسب .

وتم رفع الجلسة للاستراحة .

استأنفت الجلسة الساعة الثانية والنصف ظهرا بمثول المتهمين أمام مسافة الأمان أو ما اسماه القاضي شريط الحدود ، وكرر عملية التأكد من هوية المتهمين وأكد معظمهم وجود سوابق لهم تتعلق بنضالهم السياسي ومواقفهم وأرائهم من كفاح الشعب الصحراوي .

بعدها تقدم عدد من المحامين محمد الشهبي ( هيئة الدار البيضاء) عبد الكبير اطبيح (هيئة الرباط) الطيب محمد عمر ( هيئة الرباط) عائشة الكلاع ( هيئة الدار البيضاء).

فصل ملف المتهم محمد الأيوبي عن باقي المتهمين .

في إطار الدفوعات الشكلية انتقدت هيئة الدفاع عن المتهمين الإجراءات التي سلكتها المحكمة في توجيهها لاستدعاء إلى المتهم محمد الأيوبي الذي يتمتع بالسراح المؤقت والموجود بأحد العيادات بأغادير لتلقى العلاج . وتطرق المحامي محمد فاضل الليلي إلى خرق المادة 308 التي تنص على تسليم الاستدعاء بالحضور للمتهم وللمسؤول المدني والطرف المدني طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصول 37 و38و39 من قانون المسطرة المدنية وضرورة تضمن الاستدعاء تحت طائلة البطلان بيان اليوم والساعة ومحل انعقاد الجلسة ونوع الجريمة وتاريخ ومحل ارتكابها والمواد القانونية المطبقة بشأنها بحيث أن الاستدعاء لم يتسلمه المتهم وإنما ابن شقيقته مع العلم أن ممثل النيابة أكد معرفته بمكان تواجد المتهم كما سجل المحامي خرق المادة 420 التي تنص على أن يتضمن الاستدعاء تحت طائلة البطلان ملخصا للوقائع والتكييف القانوني لها والمواد القانونية التي تعاقب عليها وهو ما لم يدون في الاستدعاء أي نوع وتاريخ الجريمة وما يجعلها غير قانونية من حيث الشكل .

وأعلنت هيئة الدفاع عن المتهمين معارضتها لطلب تقدم به ممثل النيابة العامة بفصل ملف الأيوبي عن باقي المتهمين معتيرة بان المحكمة لم تستوفي كل الإجراءات في إبلاغها المتهم كي تقرر في فصل الملف .

ممثل النيابة لعامة طالب بتطبيق المادة 323 من قانون المسطرة الجنائية تحت طائلة السقوط والبت في الدفوعات الشكلية جملة والبت و فورا فيبقى لها الحق تأجيل النظر فيها بقرار معلل إلى حين البت في الجوهر .

أعاد المحامي محمد فاضل الليلي الحديث من جديد في موضوع استدعاء المتهم الأيوبي ليؤكد أن ما بحوزة المحكمة هو شهادة تسليم وليس استدعاء وذلك في رده على تدخل ممثل النيابة الذي دعى إلى تطبيق المادة 452 التي تؤكد انه لا يجوز في حال أن يترتب عن وجود احد المتهمين في حالة غياب إيقاف أو تأجيل التحقيق في حق الحاضرين من المساهمين أو المشاركين معه في الجريمة . وأكد الليلي أن هذه المادة تأتي ضمن فرع المسطرة الغيابية أي بعد استنفاذ كل الإجراءات وهو ما يجعل الاستدعاء باطلا .

تدخل المحامي عبد اللطيف وهبي باسم المطالبين بالحق المدني متهما المحكمة بتلبية الرغبات وليس تطبيق القانون و فسر مضامين المادة 452 بأنها تتحدث عن الغياب في وقت تناولت كل وسائل الإعلام أخبار المحاكمة وتاريخها وقال أنه على من يسعى ممارسة السياسة أن يخرج من القاعة وطالب بتنفيذ الفورية لان الضحايا لا يمكنهم الانتظار .

وبعد رفع الجلسة للمداولة قررت المحكمة فصل ملف الأيوبي عن باقي المعتقلين السياسيين وتحديد تاريخ 13 من مارس موعدا لمحاكمته.

تنصيب هيئة للدفاع عن المطالبين بالحق المدني

في اليوم الثاني من المحاكمة أثير موضوع تنصيب هيئة للدفاع عن المطالبين بالحق المدني ، وأكدت هيئة الدفاع عن المتهمين أن قرار الإحالة وطالب النقض لم يشر إلى الطرف المدني وقدم مذكرة دفوع بعدم أحقية المطالبين بالدعوى المدنية إلى المحكمة ولم يسلم نسخة منها إلى دفاع المطالبين لأنه يطعن في صفتهم.

وفي خطوة مفاجئة أعلن المحامي المغربي عبد العزيز النويضي انسحابه من هيئة الدفاع عن المتهم النعمة الاصفاري لاختلافه في المقاربة الدفاعية عن موكله والتي يقدمها الفرنسي أبراهام جوزيف و كذا بسبب ما اعتبره أراء تمس الوحدة الترابية للملكة المغربية موقف يزيد من الشكوك المثارة حول ممارسة المزيد من الضغوط النفسية على هيئة الدفاع بخاصة المحامون المغاربة الذين اتهمهم الإعلام المغربي بالخيانة .

وفي إطار تدخلها أكدت هيئة الدفاع عن المنتصبين للحق المدني أن المانع من تنصيبهم والمشار اليه في المادة 9 من قانون العدل العسكري قد انتفى بإلغاء الأحكام مستشهدة بالقانون الدولي وبإلاعلان بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة المؤرخ في 29 نوفمبر 1985 والذي يؤكد على أن الدولة هي من يلزمها تعويض الضحايا .

وخارجا عن الموضوع وفي محاولة لنزع الطابع السياسي للمحاكمة تدخل المحامي عبد الكبير طبيح ليطرح مقارنة بين من معتقلي اليسار المغربي مجموعة أبراهام السرفاتي التي كان من بين أعضاء هيئة الدفاع عنهم وبين المتهمين الصحراويين مؤكدا أن جماعة السرفاتي اعتقلت بسبب قناعاتها ومواقفها السياسية وموقفها الداعم لاستقلال الصحراء الغربية في حين أن المعتقلين متهمين بأعمال قتل وتخريب قبل ان يضيف زميله عبد اللطيف وهبي " القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة" أن المحكمة الجنائية الدولية أنشئت لإنصاف الضحايا فكيف لهيئة الدفاع عن المتهمين أن تعترض على حق عائلات الضحايا في الانتصاب

هيئة الدفاع عن المتهمين ممثلة في الأستاذين محمد فاضل الليلي و ونور الدين ضليل أكدت محكمة النقض في قرارها أكدت أنها أحالت العارضين النيابة العامة والمتهمون ، وان هيئة الدفاع لا تمس من حقوق الضحايا وعائلاتهم ولكن القانون لا يمنحهم الحق للانتصاب أمام هذه المحكمة وان كان من حقهم رفع دعوى أمام محكمة أخرى وذكرت بان حضور هيئة الدفاع عن الضحايا أمام المحكمة العسكرية كان غير قانوني .

وردا على الاتهامات بمحاولات تسيس المحاكمة قال المحامي محمد فاضل الليلي انه سمع كلاما لو أن احد المحامين من هيئة الدفاع قاله لاعتقل في إشارة إلى تقديم محامو الطرف المدني لأنفسهم كنواب أو مؤازرين ل"الشهداء" فهل تسمح المحكمة لمحامو الدفاع عن المتهمين لوصف موكليهم بالمناضلين ؟

واتهم الليلي محامو الطرف المدني بتحريك العواطف وإنكار أو تجاهل وجود ضحايا في الطرف الأخر وأكد انه لاحق للنيابة العامة في الدفاع عن تنصيب مدافعين للحق المدني.

وفي نفس السياق اضاف محمد المسعودي ان الفصل 118 من الدستور المغربي لايمنح الحق لهؤلاء من اجل الانتصاب كمدافعين عن الحق المدني والمادة 550 من قانون المسطرة الجنائية التي تؤكد إحالة المتهمين والنيابة العامة ممثلة المجتمع المدني بمن فيهم الضحايا

عدم اختصاص المحكمة

أكد الأستاذ محمد المسعودي أن محكمة النقض أحالت القضية على جهة غير معنية بموجب القانون لأنها ليست من نوع ودرجة المحكمة التي أصدرت المقرر المطعون فيه وان أحكامها لا تقبل الاستئناف ولكن الطعن فقط .

وأكد المسعودي أن الإحالة تكون وجوبا إلى أول درجة من التقاضي فالقانون يقتضي الحق في التقاضي من درجتين وهو حق مكفول في المواثيق والعهود الدولية و استشهد بالمادة 4 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه المغرب العام 1980 والذي توضح الفقرة الخامسة منه الشروط الأدنى لتوفير المحاكمة العادلة

المحامية الفرنسية الفت لولاد طعنت في مداخلتها في شرعية المحكمة مستندة إلى فصول القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد أن الصحراء الغربية بلدا محتلا وعلى هذا الأساس فان القانون الدولي الإنساني هو القاعدة الأنسب للنظر في القضية بخاصة اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على ضرورة محاكمة المتهمين في بلدهم المحتل . مداخلة الأستاذة الفت لقيت ردود فعل قوية من طرف ممثل النيابة العامة و هيئة الدفاع عن الضحايا قبل أن يؤكد القاضي انه لا يعمل من داخل الأمم المتحدة ولا مجكمة العدل الدولية ولكن من داخل محكمة تشتغل وفق القانون الجنائي المغربي المطبق في حيز ترابي من "طنجة إلى لكويرة" .

ووفق هذا الجو المشحون طلب المحامي المغربي بوجمعة اشهبون انسحابه من هيئة الدفاع عن المتهمين لتجرأ المحامية الفرنسية على المساس بما اسماه الوحدة الترابية للمملكة وسجلت المحكمة الطلب المذكور في محضر الجلسة .

سجل المحامي ضليل نور الدين نقطة نظام لإثارة موضوع إرهاب المتهمين من طرف أشخاص في القاعة يعتقد أنهم بلطجية وتدخل النقيب السابق من هيئة الدفاع عن الضحايا للدعوة إلى الهدوء ووقف ما اسماه بالاستفزازات وتطبيق القانون

قدمت المحامية الفرنسية الفت لولاد مذكرة إلى المحكمة لكن هذه الأخيرة رفضتها لعدم مراعاتها البنود المنصوص عليها في الاتفاقية القضائية بين المغرب وفرنسا .

إدراكا بأهمية الدفوعات الشكلية في توفير شروط المحاكمة العادلة تقدم الأستاذ محمد بوخالد بمجموعة تضم خمسة دفوعات تتعلق ب :

1. خرق المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على انه إذا أقيمت دعوى عمومية في حق قاض أو موظف عمومي أو عون أو مأمور سلطة أو القوة العمومية فتبلغ إقامتها للوكيل القضائي للملكة . وفي نازلة الحال لم يتم إشعار خمسة موظفين عمومين معتقلين وهم عبد الرحمان زايو و محمد باني و سيد احمد لمجيد ومحمد خونا بابيت وإبراهيم الاسماعيلي .

2. انعدام حالة التلبس وخرق المادة 56 من قانون المسطرة الجنائية التي تؤكد أن حالة التلبس تكون بضبط الفاعل أثناء ارتكابه الجريمة وهو ما ينتفي في حالات اعتقال المتهمين .

اعتقال النعمة الاصفاري كان في 7 من نوفمبر 2010 أي قبل تفكيك مخيم اكديم ايزيك ، واستمعت المحكمة العسكرية إلى شهود النفي بخصوص المسالة .

اعتقال عبد الله الخفاوني بمنزل احد أقاربه بفيم الواد يوم 12 من نوفمبر 2010 .

عبد الله التوبالي اعتقل بتاريخ 2 ديسمبر 2010

عبد الجليل لعروصي اعتقل بمدينة بوجدور بتاريخ 12/10/2010

محمد البشير بوتنكيزة اعتقل بتاريخ 19/10/2010

عبد الله ابهاه اعتقل بتاريخ 19/10/2010

اعتقال الحسين الزاوي في منزل صهره في 02/12/2010

البشير خدا ومحمد التهليل وحسن الداه باحد المقاهي العمومية 05/12/2010

محمد خونا بابيت اعتقل بتاريخ 15/08/2011

اعتقال لمجيد سيد احمد بتاريخ 25/12/2010

اعتقال الديش الضافي بتاريخ 03/12/2010

اعتقال إبراهيم الاسماعيلي بتاريخ 09/10/2010

اعتقال محمد الامين هدي بأحد الفنادق بتاريخ 20/10/2010

اعتقال العرابي البكاي بعد الأحداث بسنتين بمدينة الداخلة

3. خرق مضامين الفصل 24 من الدستور المغربي التي تنص على انه لا تنتهك حرمة المنزل. ولا يمكن القيام بأي تفتيش إلا وفق الشروط والإجراءات، التي ينص عليها القانون. وهو الامر الذي سجل في العديد من حالات المعتقلين .

4. خرق شكليات وقواعد الوضع تحت الحراسة النظرية . أولا بخرق المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية . ثانيا بخرق المادة 66 من نفس المسطرة وذلك بتجاوز مدة الحراسة النظرية. وما يتبين أن النعمة الاصفاري الذي اعتق بتاريخ 7 من نوفمبر والخفاوني في 12 من نوفمبر دون لهما محضر في نفس اليوم والساعة الأمر يؤكد تزوير المحاضر .

5. انتزاع الاعترافات تحت التعذيب وهو خرق للدستور والقانون الجنائي المغربي بل وكذلك الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب التي صادق عليها المغرب وفي هذه الحالة تعرض المعتقلون إلى الضرب والاغتصاب وسكب البول عليهم و تعليقهم وصعقهم بالكهرباء وغيرها. واكد الاستاذ بوخالد ان هيئة الدفاع جميعا كانت شاهدة على تلك التجاوزات بدءا من التحقيق الابتدائي والتفصيلي حيث رأوا بام اعينهم جراح المعتقلين ولم تندمل بعد وأكد بان حجية المحاضر مفقودة واجراءتها باطلة .

6. عدم إجراء خبرات طبية و خرق المادة 184 من قانون المسطرة الجنائية .

المحامي الصحراوي طالب هيئة المحكمة بناءا على ما تقدم بابطال محاضر الضابطة القضائية والتمس طلب السراح المؤقت لموكليه .

تقدم الأستاذ بازيد لحماد بدفع شكلي يتعلق باختصاص النيابة العامة مذكرا بالمادة 80 من قانون المسطرة الجنائية التي تم خرقها بشكل سافر فالمتهمون لم يمثلوا أمام وكيل عام ملك المغرب بعد انتهاء البحث .

وبعد قرار المحكمة تناول الدفوعات الشكلية جملة أكد الأستاذ المسعودي جميع الدفوع التي سبق وان تقدمت بها هيئة الدفاع عن المتهمين أمام المحكمة العسكرية باستثناء ما هو متعلق بقانون العدل العسكري . وتحدث عن قرينة البراءة المنصوص عليها في المادة 1 من قانون المسطرة الجنائية والمفصل 23 من دستور 2011 و المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هي قرينة أساسية لتوفير شروط المحاكمة العادلة متسائلا كيف يظل المتهمين معتقلين بشكل احتياطي لمدة ست سنوات أين هي قرينة البراءة ؟ كيف سيكون رد فعل المتهمين ان ثبتت براءتهم ؟ ان استمرار اعتقالهم هو مس بشروط المحاكمة العادلة .

وكرر المسعودي مطالبته بإجراء خبرة طبية للمعتقلين لما تعرضوا له من تعذيب نفسي وجسدي مذكرا أنهم تعرضوا للتبول على أجسادهم و لسوء المعاملة والتعذيب في الطائرة التي نقلوا على متنها من العيون إلى الرباط . وطالب باستدعاء محرري محاضر الضابطة القضائية خلال اعتقال المتهمين ومراحل التحقيق معهم

وكشف المحامي وجود محاضر مزدوجة للمعتقلين كحالة المعتقل محمد خونا بابيت احدهم مؤرخ في 25/10/2011 والأخر في 18/08/2012 ودعا إلى بطلان المحاضر استنادا إلى المادة 751 من قانون المسطرة الجنائية .

واستمرارا في تقديم الدفوعات طالب المحامي محمد فاضل الليلي باستدعاء عدد من المسؤولين وعلى رأسهم وزير الداخلية المغربي الأسبق الطيب الشرقاوي وثلاثة من مساعديه وهم الولاة إبراهيم بوفوس ومحمد اطريشة ونور الدين بنبراهيم و النائبة السابقة في البرلمان المغربي كجمولة منت ابي للأداء بشهداتهم بشان القضية . مؤكدا ان هؤلاء قد شاركوا في مفاوضات مع النازحين واتفقوا على إيجاد حل للمشاكل بعد إحصاء أعداد ساكنة المخيم قبل أن يتخذ قرار تفكيكه بالقوة وطالب كذلك باستدعاء بعض الأشخاص الذين عاينوا اعتقال عدد من المتهمين في الأحداث وأكدوا عدم تواجدهم في المخيم .

تدخل ممثل النيابة العامة استهدف الرد على دفوعات هيئة الدفاع ويؤكد أن محاضر الضابطة القضائية هي وثائق رسمية وحجة والآراء الفقهية أجمعت على انه لا بطلان بدون ضرر.

و أكد أن المحكمة المعروضة أمامها القضية هي محكمة إحالة وان هناك قرار صادر عن محكمة النقض أحال بموجبه القضية على هذه المحكمة .

وبخصوص حالة التلبس قال ان قد تكون الجريمة متلبسا بها على الرغم من عدم العثور على المجرم واجراءات التفتيش كانت قانونية و اجراءات الحراسة النظرية احترمت فيها كل الشروط ونفى تعرض المتهمين الى التعذيب .

قرارات المحكمة :

قررت المحكمة بناء على ما سلف قبول الدفوعات شكلا وفي الموضوع تقرر :

1. رفض الدفع المتعلق بعدم اختصاصها .

2. إجراء خبرة طبية على المعتقلين يقوم بها فضيلة ايت بوغماز، رئيسة الطب الشرعي بالمستشفى الجامعي ابن سينا وشكيب بوهلال طبيب الأمراض النفسية والبروفسيور مراد اليعقوبي المتخصص في جراحة العظام .

3. استدعاء الشهود محمد والبشير السليماني، ومحمد بلقاسم، ومحمد أوبها، ولحسن دليل إلى جانب محرري محاضر الاستماع للمتهمين المحررة من طرف الدرك الملكي فيما رفضت استدعاء باقي الشهود، و تأجيل النظر في باقي الدفوع إلى حين البت في الجوهر.

4. رفض ملتمس الدفاع القاضي بتمتيع المتهمين بالسراح المؤقت.

5. تاجيل المحاكمة الى 13 مارس 2017.

التعليقات

صوت وصورة

المزيد من الأخبار