الرئيسية > الأخبار

انضمام المغرب للاتحاد الافريقي بين الحقيقة والوهم

انضمام المغرب للاتحاد الافريقي بين الحقيقة والوهم

22 كانون الثاني (يناير) 2017

 
بقلم غرفة وموقع صوت الانتفاضة

قبل أيام من انعقاد القمة الافريقية باديس ابيبا قررت المغرب ارسال بعثة يقودها وزير خارجيتها صلاح مزوار الى مقر الاتحاد من اجل تقديم طلبها الانضمام الى هذه المنظمة بعدما استوفت بحسب نظرها كافة الاجراءات اللازمة بما فيها مصادقة البرلمان بغرفتيه على الميثاق التاسيسي .
وياتي تراس مزوار للوفد المغربي ليزيد من الشكوك المتعلقة بمدى تقبل الافارقة لطلب المغرب بخاصة بعد الاعلان عن الغاء زيارة ملك المغرب لثلاث بلدان افريقية ناطقة بالانجليزية كان يعتزم ختامها بالحضور الى قمة الاتحاد والعودة مظفرا الى بلاده بمكسب الحصول على العضوية الافريقية .
ومثلما اشرنا في مقال سابق ان بارانويا حكام الرباط لاتسمح لهم برؤية الواقع والحقيقة كما هي ، فالاسباب التي دفعت المغرب الى الانسحاب من منظمة الوحدة الافريقية لاتزال قائمة بل على العكس من طموحه امسى الافارقة اكثر وعيا بالدفاع عن مبادئهم و سياساتهم الموحدة لبلدانهم ضد الاستعمار ومخلفاته وهو ما لم تستسغه الرباط ودفعها الى الاعتقاد ان مناورتها الاخيرة قد تصيب الهدف .
قبل اكثر من ثلاثين عاما وبعد هزائم المغرب المتتالية امام الجيش الصحراوي طار الحسن الثاني الى نيروبي ليعلن امام الافارقة قبوله تنظيم استفتاء في الصحراء الغربية ، قرار لقى معارضة شرسه واجهها بشراسة اقوى ، لكن ما كان يدور في خلد ملك المغرب حينها كان تكتيكا سياسيا يهدف الى استغلال الزمن لتاجيل اعتراف المنظمة بالجمهورية الصحراوية لعامين حتى يتسنى له تلقى احدث التقنيات والمساعدات العسكرية من حلفائه تضمن له تحقيق مكاسب تقوى من موقفه التفاوضي .
خطة الحسن تلك او مناورته لم تنطلي على الافارقة الذين شكلوا لجنة للتحقق من ادعاءته والتزاماته امامهم.... لينتهى بها الامر الى الاعتراف بالدولة الصحراوية ....وانسحاب المغرب .
التاريخ يعيد نفسه ، والمغرب الواهم بان ميثاق الافارقة حبر على ورق لايزال يعتقد ان قبولهم بعضويته لايعنى التحقق من صحة التزاماته وتعهداته.
خرق دستوره و سارع الزمن وقدم تنازلات ادخلت الشك حتى في نفوس خصومه ، فبتنا مؤمنين اكثر بانه اما يناور بشكل يجسد افلاسه السياسي والديبلوماسي واما انه ورط ممثلي الامة في تبنى قرارات حاسمة في نزاع الصحراء يبرأ فيها ذمته من اي تغير جيوسياسي في المنطقة .
كان برلمان المغرب يوم 17 جانفيي اشبه بحلقة من حلقات جامع الفناء او بالمواطنين المجبرين الى المشاركة في مظاهرات او مسيرات لايعرفون لصالح او ضد من ؟؟ كل نواب الامة يهللون بالانتصار والفتح العظيم حتى اولئك الذين رفعوا الراية البيضاء ، شبهوا بلادهم بدينامو الاتحاد الذي لامحيد عنه ، متناسين ان كل ازمات القارة ومشاكلها حلت بيد ابنائها لا بيد الغريب ، و ازمة غامبيا شاهد اخير .
وبالعودة الى التاريخ ،...وللتاريخ حنين ، لم يكتب هذا الاخير للافارقة يوما تخليهم عن مبادئهم وقناعاتهم ولازالت ذاكرتهم حبلى بالعديد من التجارب . لم تقبل منظمة الوحدة الافريقية عضوية حكومة روديسيا الجنوبية للعنصريين البيض وقاومتها وسعت الى فضحها بل انها امدتها بمواقف دعم للقائد روبرت موغابي و جيشه المقاوم ، واضحت حكومة زيمبابوي فيما بعد ممثلة لشعبها ضدا على كل السياسات العنصرية وابتلاع الشعوب وحقوقها ، فهل ستنجح روديسيا المغرب الاقصى فيما فشلت فيه روديسيا الجنوبية؟

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار