الرئيسية > الأخبار

من المسؤول عن وفاة عامل صحراوي بشركة فوسبوكراع؟‎

من المسؤول عن وفاة عامل صحراوي بشركة فوسبوكراع؟‎

23 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016

أثارت وفاة المواطن صحراوي ، الجميعي الدحا يحظيه، بشركة فوسبوكراع العديد من التساؤلات حول السلامة الصحية للعاملين بالشركة. فرغم الأموال الطائلة التي تجنيها الإحتلال من نهب فوسفاط الصحراء الغربية ، وترسانة القوانين التي تحمي عمال المناجم، إلا أن سلامة العمال بالمناطق المحتلة من الصحراء الغربية، تبقى مسألة ثانوية، ونظام المسؤولية التقصيرية يظل معطلا.
القانون الدولي الخاص بالمناجم
يوفر القانون الدولي الخاص بالعمل في المناجم العديد من التشريعات والضوابط التي توفر الحماية للعامل رغم انها لا تساهم في منع وقوع الخطر المهني، إلا أن معظـم التشـريعات سعت لتوفير حماية أكثر للعامل. هذه الحماية قد تأخذ طابعا وقائيا، يتخذ الطابع الإنساني بالدرجة الأولى، ويتمثل فـي حمايـة صـحة العامل والرغبة في المحافظة عليها في أعلى درجـات الرفاهيـة البدنيـة، والنفسـية والاجتماعية بمنع الانحرافات الصحية التي قد تلحق العامل من ظروف العمل. و لا تكون الإجراءات الوقائية ذات فعالية، إلا إذا تدخل المشرع وحـدد الجهـات المسؤولة عن تطبيقها وتحميلها المسؤولية التقصيرية في هذا المجال.
الإهمال الطبي وغياب الرعاية الصحية
رغم العائدات المالية المهمة التي تجنيها سلطات الإحتلال المغربية من نهب فوسفاط الصحراء الغربية؛ إلا أن الخدمات الصحية للعمال أثناء عملهم تبقى منعدمة. فشركة فوسبوكراع لا تتوفر على بنية تحتية طبية ولا على الكادر الطبي، مقارنة بحجم الأموال التي تصرف على المهرجات الموسيقية التي ترعاها OCP. حيث يقتصر الأمر على قاعة للعلاج (Bureau) خالية من أدنى أجهزة الإسعافات الاولية، يعمل بها ممرضين إثنين، من أبناء المستوطنين المغاربة، حديثي العهد بالمهنة، جرى توظيفهما مؤخرا، من طرف مدير الموارد البشرية السابق، في إطار مباراة للتوظيف، تم إقصاء الممرض الصحراوي الوحيد منها. قلة خبرة المُمرضيْن السالفي الذكر، و غياب الطبيب الدكتور المسؤول عن المدوامة، نظرا لتواجده بمقر سكناه بمدينة العيون المحتلة، عوامل ساهمت بشكل كبير إلى حرمان العامل الصحراوي الجميعي الدحا يحظيه، من الحصول على الحد الأدنى من الرعاية الصحية والمتمثل في حقنة طبية عادة ما تستعمل في الحالات المستعجلة، وهي غير متوفرة لدى الشركة.
المسؤولية التقصيرية
لا شك أن وفاة المواطن الصحراوي، الجميعي الدحا يحظيه محمد علي، مرتبط بالقضاء والقدر، و لكن هذا لا ينفي المسؤولية التقصيرية التي يتحملها الطبيب الغائب و المهندس المدعو صابرين محمد كريم، المسؤول عن الوحدة ، التي كان يعمل بها الفقيد، و المدير الجهوي لشركة فوسبوكراع، و من خلالهم إدارة الإحتلال المغربي. الفقيد كان يعاني، قيد حياته، قصورا كلويا، و يخضع لعمليات تصفية الدم بإنتظام ، من خلال آلة تم زرعها بجسد الفقيد، و المسؤوولين عنه يعرفون جيدا وضعه الصحي، و يدركون حجم المخاطر التي تواجهه من خلال عمله، معلقا في الهواء، في منصة تبعد عن الأرض بحوالي أربعين مترا، بميناء مدينة المرسى/غرب العيون المحتلة. وبالتالي فالمسؤولية التتقصيرية تقع على عاتق كل هؤلاء، رغم أن سلطات الإحتلال ستحاول جاهدة، كعادتها، لطي ملف أي قضية تتعلق بمواطن صحراوي، كما حدث في حالات سابقة.

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار