الرئيسية > أقلام حرة

" صرخة نملة "

" صرخة نملة "

1 كانون الثاني (يناير) 2016

الكثير سوف يتساءل عن هذا الإقتباس العجيب ، بين عنوان المقال والفيلم المصري " صرخة نملة " ، هل هو ذو مغزى فعلا أم إقتباس من باب السخرية ؟
والله ونحن نخوض معركة الكرامة من أجل الحق في التشغيل ، أصبحنا نسمع الكثير من التهكم والتبخيس من طرف أبناء مدينتنا المعطلين غير المشاركين في الحراك النضالي من جهة ، ومن طرف السلطات التي تطوق أشكالنا النضالية من جهة أخرى ، ولعل أبرز نشاز أثار حفيظتي قول أحد " المخازنية " صرخة نملة .
لم يكن يعرف " المخزني " بسيط الفهم وسطحي التفكير أن هذا الإستهزاء بنضال المعطلين الصحراويين ببوجدور ، قد أثار أهم رهان عالجته السينما المصرية بشكل عام ، وفيلم صرخة نملة بشكل خاص ، لمخرجه سامح عبد العزيز إبان ثورة 25 يناير بتجسيده واقع الظروف الإجتماعية والإقتصادية والسياسية المزرية التي عاشها المواطن المصري ،والزحف الصارخ على مكتسباته من خوصصة القطاع العام ، واقتصاد الريع الذي تستفيد منه قلة قليلة والكثير يبقى في الفقر المدقع ، دونما استجابة لمطالب المواطنين العادلة ،مما أدى إلى ثورة تقلب الموازين في مصر .
فالعبرة هنا سيدي " المخزني " ليست أن النضال يعطي نتيجة ، لأن هذا تحصيل حاصل ، وحتمي الوقوع بل العبرة في أن نستفيد من الأعمال السينمائية بجوانبها المتعددة ابتداء من الكوميدي الهزلي الذي هو طريقة لتلقين المشاهد الجانب السياسي من قصة الفيلم ، هذه هي المعادلة البسيطة ، وعي المواطنين بحقوقهم، ورغبة الحكومة وجبروتها باسم الحفاظ على الأمن في كبح احتجاجاتهم . فكما يقول الدكتور مصطفى حجازي " ان التلذذ في مهانة الإنسان المستضعف والبطش به تحت ستار ممارسة وظيفة الحفاظ على الأمن ، يشير الى المرض العلائقي، الذي ينخر بنية العالم المتخلف".
فأما المعطلون الذين لايؤمنون بجدوى "ناضل كي تقتلع حقك" ، والمستكنون للمقولات الشهيرة التي رسخها الإعلام والتنشئة الإجتماعية في نفوسهم الضعيفة من قبيل : (ماكاينش معامن، داروها اللوالا مابقى غير لحوالا) ، المقولات التي يتم ترويجها للضرب في العمل الجماعي ، ويكون الإنسان المهمش وعاءا فارغا تصب فيه هذه السموم التي ينتج من خلالها فرد مشكك تخويني ، نقول لهم ان هذه التجليات ناتجة عن قهر ممارس عليهم من طرف المسؤولين، قهر يولد إعجاب الضحية بالجلاد ، وتضخيمه بإعطائه حقا في ممارسة بطشه (المعطلين الصحراويين شبعو... )، الأفكار التي تهدم العمل النضالي و تحبط عزيمة المناضلين. ونضرب لهم مثل شبيهنا (النمل) الذي يتخذ من التعاون والمساعدة نظاما له ، ولايعتمد على الإتكالية والخمول ، بل يقوم بما عجزت عنه السلطات المحلية في الصحراء ، وهو التقسيم العادل للوظائف والأدوار.
لذا شرف كبير لنا أن نعاير بالنمل الذي خصص له عز وجل سورة في القرآن الكريم، سنحذو حذوه بتعاون وتنسيق حتى تحقيق مطالبنا العادلة، سنصرخ حتى يصل صوتنا المدى. "سننتصر".

بقلم براهيم الخليل حميد

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار