الرئيسية > أقلام حرة

محمد عبد العزيز ضرورة الانصاف ام انصاف الضرورة؟

محمد عبد العزيز ضرورة الانصاف ام انصاف الضرورة؟

11 كانون الأول (ديسمبر) 2015

بقلم : بنة شداد
بعد خروج الجبهة الشعبية من الحرب منتصرتا كان لابد من اعادة تنظيم وهيكلة المؤسسات حسب المعطى الجديد اي مرحلة توقيف اطلاق النار.
انهمك الاخ محمد عبد العزيز الامين العام للجبهة في اعادة تنظيم وهيكلة المؤسسة العسكرية والمنتشية وقتها بنصر تاريخي سطرته ملاحم تاريخية خاضها جيشنا بكل عزم وبساله ولقن العدو درسا في الاقدام والاستشهاد.
اخذ الرجل على عاتقه اعادة تنظيم المؤسسة العسكرية العتيدة حيث تم افاد العديد من الدفعات العسكرية للتدريب على مختلف الاسلحة وتكنولوجيا الحروب الحديثة وهو العارف بان المسالة لا تعدو كونها استراحة محارب.
اعاد تنظيم قسم الشهداء من جديد واوكل مهامه لرجال يقدسون امانة الشهداء ليربط شؤونه بشخصه مباشرة فيما بعد.
حافظ الاخ محمد عبد العزيز على مكانة المؤسسة العسكرية في مناى عن الاصطفافات والتجاذبات لتبقى على نفس المسافة بين ابناء الوطن الواحد.
ظل الرجل ممسكا وبرباط عضوي علاقات ثورتنا بحليفها على اسس الاخاء والمودة والوفاء لقيم ومباديء الثورتين .
ركز الرجل اهتمامه على التعليم ثم الصحة حيث حققت الحركة اكتفائا ذاتيا في الكادر البشري ولم تسجل في مخيمات اللاجئين اية امراض فتاكة اودت بحياة البشر .
ولعل الرجل كان محقا في ضرورة ان يستفيد كافة الصحراويين من مجانية التعليم ليكونوا على اهبة الاستعداد لوضع لبنات المجتمع الواعي والمنظم والقادر على مواجهة كل التحديات.
ديبلوماسيا اختار الرجل العمق الافريقي لرسم معركة ديبلوماسية انسحب على اثرها المغرب من منظمة الوحدة الافريقية يجر اذيال الهزيمة،تواصلت الانجازات الديبلوماسية ليكون مسرحها الامم المتحدة والجمعية العامة حيث ادرجت القضية كقضية تصفية استعمار.
اوقع الرجل بالعدو في فخ حقوق الانسان فوقف العالم على هول الكارثة من خلال تقارير وشكاوي مقدمة من طرف منظمات دولية مختصة.
فتح الرجل على عدوه حربا من نوع اخر انها الانتفاضة التي اربكت حسابات المغاربة واكدت ان الصحراويين يعيشون في سجن كبير سجن الاحتلال .
ادار الرجل ملف التفاوض بحنكة واتقان موكلا ملف التفاوض لرجال وطنيين تمرسوا الديبلوماسية وخبروها فابلوا البلاء الحسن و كانوا في مستوى الثقه التي وضعت فيهم.
كان الرجل حازما في تعاطي الجبهة مع المنظمات الدولية الداعمة رافضا اي شكل من اشكال الابتزاز الذي حاولت هذه الاخيرة فرضه على الجبهة قصد اذعانها لشروط تسوية لا تنصف الشعب الصحراوي.
صان الرجل كرامة شعبه في ضمان مصادر عيش كريم فلم تشهد مخيمات اللاجئين مجاعة حتى يومنا هذا.
لايوجد للرجل اعداء ولكن له خصوم يصطادون في المياه العكرة همهم تحصيل مكاسب شخصية وسياساتهم مفضوحة ومكشوفة تجلت في بث الاشاعة ومحاولة تاليب الراي على شخصه وربطه بالفساد والمفسدين ،ولعل عبارة(ارحل)التي عصفت ببلدان تمتلك من التاريخ رصيدا وافرا ومن المقدرات البشرية والاقتصادية اريد بها حاجة في نفس يعقوب.
اعرف ان الكتابة انتحار ولكن انصاف الرجال وتقدير تضحياتهم ايضا راحة للضمير.
لست طامعا في مال ولا في منصب فانا صحفي عانيت التهميش والاقصاء والظلم الغير مبرر ولكنني احاول ان ابحث عن الحقيقة واقدمها بكل تجلياتها .
لم يسجل التاريخ ان محمد عبد العزيز عامل خصومه بمبدا تصفية الحسابات .
لن يكتب التاريخ ان الاخ محمد عبد العزيز زج بخصومه في غياهب السجون بل ترك المجال مفتوحا للانتقاد والتصحيح والنقاش والحوار تعدت احيانا الى المساس بعرض الرجل و التشكيك في قناعاته ، وظل يرى ان المسالة لا تعدو كونها ظاهرة صحية .
ولكن اعظم واضخم انجاز صانه الزعيم الثائر الاخ محمد عبد العزيز هو مكسب الوحدة الوطنية سر وجودنا ورمز بقائنا الذي احاطه تقديسا واجلالا بكل عاداته وتقاليده واعرافه مشهرا سيف الحجاج في وجه كل من تسول له نفسه المساس بالنسيج الوحدوي لكل الصحراويين.
ان التحدي الحقيقي هو صيانة هذا المكسب الذي دفع الصحراويون فلذات اكبادهم من اجله فصونه امانة لا يتاتى حفظها الا لرجل يؤثر على نفسه بل يموت من اجل ان يحيا الاخرين.
ومن يتحمل مسؤولية صون هذا المكسب اشبه ما يكون بالسائر في حقل الغام.
سيكتب التاريخ للاخ محمد عبد العزيز انه فتح صفحة مشرقة اعادت الامل الى القلوب المحترقة غيظا وهما من وجع حقبة كانت فيها اليد الطولى لامانة المكتب السياسي وجهاز الاستخبارات (مديرية الامن) انذاك.
انني اعيب على مؤسسات رسمية كوزاة الاعلام الغارقة في وحل القرون الوسطى ووزارة الثقافة التي اختزلت الثورة في اصدار دواوين شعرية تبكي و تتباكى على ماضي لن يعود اليوم ولا غدا.
الثورة ليست صراخا ولا عويلا تتلاطمه امواج الاثير وليست خطاب اجوف يعده مسؤول عقله وعواطفه في واد والقضية في واد .
يا اخواني الثورة لاتختزل في ديوان شعر الثورة ملحمة سطرها الرجال بفكرهم بتضحياتهم التي نتركها للنسيان بدل التدوين.
اخواني دونوا تاريخ الرجل فكره فلسفته لتستفيد منها الاجيال .
واهم من يعتقد انه من السهل قطف ثمار سقتها دماء وتضحيات رجال عاهدوا الله والشهداء ان يصلوا بشعبهم اويقضي الله امرا كان مقضيا.
يا اخواني الحكم يسوقه الله لمن يشاء من عباده فلا تامر على اخذه ولا مكيدة لنزعه.
لن ينصفنا التاريخ ان لم ننصف الرجل فلا خير في امة لاتكرم عظمائها احيائا كانوا ام اموات.
سيظل الاخ محمد عبد العزيز الزعيم الثائر الذي يرى ان لا شيء اقدس من الشهداء والوطن والقضية وهو الرجل الذي حظي باحترام وتقدير واجماع كل الصحراويين وهو الرجل القادم من المؤسسة العسكرية التي حفظت للصحراويين مكانتهم بين الامم وصانت عرضهم وبوئتهم مكانتا تليق بعظمة تضحياتهم.
واخيرا اعتقد جازما ان مؤسسة الجيش سيكون لها الفصل وهي المؤسسة العارفة بقدر الرجل وقيمته كقائد يجب ان يقود اخطر واعقد مرحلة تمر عبرها القضية الوطنية.
مؤسستنا العسكرية مؤسسة عهد ووفاء
لن تترك قضية شعب ووطن وشهداء وتضحيات وجرحى وارامل في ايادي العابثين والمتهورين،فعقيدة جيشنا تؤمن بان مصلحة الوطن لاتقبل القسمة على اثنين وان الديمقراطية يجب ان تشنق بحبل مصلحة الوطن والقضية.

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار