الرئيسية > أقلام حرة

مؤتمرونا : مسؤولية المؤتمرين وأمال المتآمرين

مؤتمرونا : مسؤولية المؤتمرين وأمال المتآمرين

11 كانون الأول (ديسمبر) 2015

بالنظر إلى حساسية ودقة المرحلة التي تمر منها قضيتنا الوطنية ، يكثرالحديث هذه الأيام عن المؤتمر القادم للجبهة . ومع إقتراب إنطلاق أ شغاله ، يصبح محط أنظار و إنتظار الصحراويين و العدو والعالم وبالتالي لم يعد انعقاده مجرد إستحقاقٍ زماني شكلي، ولكن لإعتبارات موضوعية تتجاوز النواحي الشكلية والدورية،أصبح من الضروري أن يكون غير ما سبقه من المؤتمرات . ورغم الإختلاف الحاصل في التكهنا ت بنتائج جلساته ومداولاته ، إلا أن الثابت بتقديري أن هناك شبه إجماع على أن ثمة مخاطر حقيقية إن لم يتيقظ الجميع لحساسية وضعنا الراهن وتطورات كفاحنا وعلاقته بالواقع الصحراوي الداخلي وإمتداداته الخارجية .
صحيح أنه على مدار الفترة الماضية ،كان موضوع الإنسداد الحاصل في مسار المفاوضات الذي لم يحدث فيه تقدم أو بشرى تزف للصحراويين بسبب تعنت الاحتلال المغربي بإستثناء علاقة هذا الاخير بالامم المتحدة التي تتأرحج بين مد وجزر، كان محور الإهتمام اليومي للمواطن الصحراوي ، إلا أنه وما إن شرعت اللجنة التحضيرية للمؤتمر في عملها حتى واكبتها نقاشات وملاحظات وحتى إنتقادات ولكن بخلفية ايجابية ،عنوانها،البحث عن الكيفية،التي يمكن من خلالها النهوض بالذات وتعزيز المكاسب الدولية وتحقيق النتائج الوطنية المرجوة . يتوقع الصحراويون أن لا يكون مؤتمرنا مهرجانا خطابيا أو مناسبة فقط لإنتخاب أشخاص محل أخرين أو إعادة تثبيت أفراد بمواقعهم،او ترسيم نفس السياسات ،بل يجب أن يكون محطة نوعية للإستنفار الحقيقي وممارسة نقد ذاتي بناء يؤسس لإستراتيجية جديدة ترسم رؤية واضحة المعالم لكفاحنا على جميع المستويات وتجيب على الكثير من التساؤلات التي تراود اليوم كل صحراوي وصحراوية عن التحديات الموجودة ذات الصلة بما هو ذاتي و داخلي أو ما هو أوسع مرتبط بالسياقات الجهوية والإقليمية والدولية.
نتمنى أن لا يخيب المؤتمرون توقعات الصحراويين وأن يستشعروا بالمسؤولية و يفسدوا أمال المتامرين وأن يرتقوا إلى مستوى الطموح الوطني وأن يتجاوزوا الخلفيات الضيقة وخاصة القبلية منها عند إختيار قادة المرحلة القادمة وتكريس مبدأ التداول السلس وتأسيس سياسة التواصل البناء ويساهموا في اقبار الصورة التي ارتبطت ببعضهم سابقا ،لانه وللاسف الشديد وانا اقر بذالك وبكل مرارة ان الخلفيات الضيقة التي تحدد مقاييس التصويت عند قطاع واسع من المؤتمرين كرست بل "بررت" حتى لا أقول شرعت سياسة نظام "الكوطات" على حساب القدرات والطاقات الوطنية النزيهة وفرضت علينا مكرهين "لبننة" نظامنا السياسي ،ويفترض بالمؤتمرين أن يحددوا واقعهم قبل ذواتهم لانه يبدو أن هناك إشكالية موضوع المزاوجة بين مهام حركة تحرير والقيام بمهمات الدولة رغم غياب مقومات القيام بهذه المهام ، بحيث سيطر فكر عقلية الدولة وأوهم البعض نفسه أنه إستقل وإستقر حاله وانشغلت العقول بمشاريع ذاتية وضيقة و هو ما قيد ورهن سير الحركية لكفاحنا ،و نحن ما زلنا لم نحقق مهمة تحرير وطننا في وقت أن الوضع الراهن يلزمنا بخيار تصعيد الكفاح بكل أدواته واساليبه بما فيها الكفاح المسلح .

وأخيرا ،إن الجبهة التي مثلت الإنبعاث الحقيقي للوطنية الصحراوية ،ستبقى الحركة الجامعة لكل الاراء والمواقف مهما إختلفت وتباينت وهي القادرة على التكيف مع جملة من التحديات والإستحقاقات ، ومن واجب كل مناضليها ان يجعلوا من مؤتمرهم مرحلة قطيعة مع كل ما هو سلبي وتعزيز الايجابي بإبداع برنامج واستراتيجية يخرج ون بها منتصرين أولا على ذواتهم ،ويخيبون ظن أعدائهم ، ويستجبون للإنتظارات و طموحات شعبهم الذي اثبت على مدار عمر المرحلة أنه عظيم في عطائه وصبره وبرهن ان صمته كالجمر الخامد تحت الرماد يشتعل مع أول نداء وهبة وينتفض في لحظات لا يتوقعها احد
وكل مؤتمر وقضيتنا بخير

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار