الرئيسية > الأخبار

هكذا تتم التفاصيل الأمنية لحماية ملك المغرب في كل زياراته‎

هكذا تتم التفاصيل الأمنية لحماية ملك المغرب في كل زياراته‎

5 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015

5 نوفمبر 2015

تكتسي الزيارات الملكية طابعا خاصا، أكثر من المشاريع التي سيتم تدشينها، وأمن الملك يصبح هو الأقوى ويتم تجميد صلاحيات باقي الأجهزة الأمنية المحلية وتقتصر هذه الأخيرة على التعاون فقط. لذلك كلما تحرك الملك تتحرك معه قوافل من الحرس من أمن ودرك واستعلامات وجيش وقوات مساعدة.

الإعداد للزيارات الملكية معقد، وقد يستغرق شهرين او اكثر، وثمة العديد من الخطط التي يتم وضعها لكل الإحتمالالت على أساس مسح طبوغرافي لمعرفة طبيعة المناطق التي من المقرر زيارتها. غير أن كل هذا الضبط لا يلغي بعض الأخطاء التي يؤدي ثمنها الغالي بعض رجالات الأمن. وهو ما يصطلح عليه في قاموس الأمن الملكي ب (غضبة ملكية). لذلك لا يخفي رجال أمن ودرك أن كل زيارة ملكية هي امتحان من نوع خاص، والنجاح فيه يعني أن الملك يجب أن يعود إلى عاصمة ملكه بدون غضبة.

للزيارات الملكية طقوسها الخاصة، وأمن الملك يصبح هو الحلقة الأقوى، في جميع الزيارات ، أكثر أهمية بكثير من طبيعة المشاريع التي يتم تدشينها. ويتم وضع العديد من الخطط لكل الاحتمالات، فلا توجد نقطة صفر حينما يتعلق الأمر بحياة الملك، مبنية على مسح طوبوغرافي لمعرفة طبيعة المناطق التي من المقرر زيارتها.

بروتوكوليا، يفترض أن تزور لجينة من مستشاري الملك، المنطقة التي ينوي الملك زيارتها، والاطلاع على طبيعة المشاريع المزمع تدشينها، وهل تستحق أن يحضر من أجلها الملك، يث تكلفت في المدة الأخيرة مستشارة الملك زليخة نصري بهذه المهمة،لذلك كثيرا ما ألغيت زيارات ملكية لهذه المنطقة أو تلك ،فقط، لأن مستشارة محمد الملك قدمت تقريرا غير مشجع.

أما حينما تنتهي هذه المهمة، فالمهام الأمنية القادمة هي الأصعب. وتنطلق في العادة من توفير بيانات وخرائط لعموم المنطقة التي سيزورها الملك، أو تلك التي سيمر عبرها. وهي بيانات تحصي المحولات الكهربائية المتواجدة بالمنطقة، وتحصي بالوعات ومجاري الصرف الصحي، وحجمها وطولها، وهل يمكن أن تشكل خطرا على الملك، أو تستعمل في أية عملية إرهابية. بل الأكثر من ذلك، فإن الطريق التي سيمر منها موكب الملك تخضع لدراسة جيولوجية تتم الإجابة فيها عن سؤال هل تقوى تربتها على حمل السيارة المصفحة التي يركبها الملك؟

وتمتد الخريطة الأمنية التي يسهر على تنفيذها رجال أمن أو درك، بحسب المنطقة التي من المقرر زيارتها، لإحصاء ما يصطلح عليه بالشوائب الأمنية والمتمثلة في الأشواك، والأشجار الكثيفة، والأحجار، والكثبان الرملية المحيطة بمسار موكب الملك. وهي شوائب قد تفرض توفير رجل أمن بجوار كل واحدة منها أثناء مرور الموكب الملكي، لأنها تصنف ضمن المناطق السوداء والحساسة.

وبعد أن تستكمل الجهات الأمنية، من مختلف مصالحها من استعلامات، وشرطة مرور، وشرطة قضائية، وتدخل سريع، وتدخل متنقل، بالإضافة إلى أقسام الشؤون العامة وأعوان السلطة من مقدمين وشيوخ، أولى المهام المتعلقة بالخريطة الأمنية لمنطقة الزيارة، يتم الإعداد لحماية من نوع آخر هي ما يصطلح عليه بالحماية البشرية.

لا بد أن تقوم مصالح الاستعلامات، كلما تقررت زيارة الملك لمنطقة ما، بدراسة مستفيضة للمشاكل التي تعاني منها الساكنة المحلية سواء تعلق الأمر بمشاكل اجتماعية أو بيئية أو من أي نوع كانت.

وتمتد الدراسة إلى معرفة ما الذي يمكن أن يقوله سكان المنطقة للملك إذا ما قرر الاقتراب منهم، بل ما الذي يمكن أن يحملوه إذا حل بينهم من شعارات أو لافتات. لذلك يتم اللقاء برؤساء الجمعيات المتواجدة بالمنطقة سواء أكانت رياضية أو ذات توجه اجتماعي أو سياسي... وإعطائهم اوامر بالتعاون.

أما المقاهي والمحلات والمنازل التي سيمر منها موكب الملك، فيجب أن تغلق يوم الزيارة بموجب تعهد يتم توقيعه من طرف المعني بالأمر.

لابد لكل هذه الخريطة الأمنية، سواء ما تعلق منها بالحواجز الطبيعية أو الشوائب الأمنية، أو ما تعلق بالحماية البشرية، أن تصل إلى مصالح الأمن الخاص للملك، الذي يقوم باستثمارها ويتولى كل المهام في ظرف تلغى فيه كل النياشين والرتب. ولا سلطة تعلو وقتها غير سلطة الحراس الخاصين للملك.

لا بد أن تتحرك، قبيل وصول الملك أو عبوره من منطقة ما، سيارة تتوفر على نظام الكشف عن كل المعادن المتواجدة تحت الأرض ومعرفة طبيعتها وحجمها، ثم تليها فرق أمنية متخصصة في التنقيب عن المتفجرات بواسطة الكلاب المدربة. ويمنع بعد هذه العملية الاقتراب من المنطقة التي تم مسحها قبل أن يمر موكب الملك. وهي صيغة احتياطية لتفادي أية مشاكل محتملة.

ولا يمكن لأي مسؤول أمني أو مواطن حضر لتتبع الزيارة الملكية، أن يستعمل هاتفه النقال. ولذلك كثيرا ما غضب الملك من أحد حراسه الخاصين وهو يكتشف استعماله لهاتفه. وإن كان جل الذين يحضرون في الصفوف الأمامية أثناء الزيارة الملكية ممن تعرفهم السلطة جيدا، حيث تضعهم تحت المراقبة اللصيقة لرجل من رجالاتها.

أما تفاديا لكل احتمال غير مدروس، فإن مصالح الأمن تفرض التشويش على مستعملي الهاتف في المنطقة التي يزورها الملك.

ولأن كل زيارة ملكية تشكل اختبارا صعبا للمصالح الأمنية من شرطة ودرك وقوات مساعدة وجيش أيضا، فإن هذه المصالح شرعت منذ مدة في تنظيم دورات تدريبية خاصة بالزيارات الملكية.

غير أن كل هذه الترتيبات تصبح غير ذات جدوى؛ إذا ما قرر الملك أن يمتطي سيارته بنفسه، أو برفقة صديق، كما ظل عليه الأمر مع فؤاد عالي الهمة، ضمن جولات خاصة.
ولأن محمد السادس عرف برغبته في أن يظهر في الطرقات العامة مثل جميع المغاربة، حيث يفضل أن يتوقف عند الضوء الأحمر، فكثيرا ما يجد رجال الأمن أنفسهم بين أمرين أحلاهما مر.

فالملك يريد أن يعامل مثل جميع المغاربة، وكبار رجال الأمن يسعون لتوفير حماية خاصة له. لذلك كثيرا ما سقط مسؤول أمني في هذا الاختبار، وأدى الثمن غاليا.

أما لتفادي أي إحراج، فقد اهتدى رجال الأمن إلى حيلة التخاطب بلغة غير اللغة المتداولة عبر اللاسلكي. وكثيرا ما نابت لغة الإشارات عن ذلك لتوفير حماية أمنية للملك وهو يقوم بجولاته الخاصة، خصوصا في مدن كالدار البيضاء أو تطوان أو طنجة أو مراكش.

كل زيارة ملكية تعني غضبة محتملة على مسؤول أمني.

إكيب ميديا بتصرف

المقال الأصلي:

http://marocpress.ma/2609/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83-%D9%81%D9%8A-%D8%AE%D8%B1%D8%AC%D8%A7/

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار