الرئيسية > مقالات

رجاء أنصتوا الشهيدة مريم تتحدث

رجاء أنصتوا الشهيدة مريم تتحدث

24 آب (أغسطس) 2015

ماذا يمكن أن يقال ،وكيف تستطيع الكلمات والعبارات أن تودع أو ترثي ؟!
برحيل الأخت المناضلة مريم الحسان ،فقد شعبنا هامة ساهمت مع كوكبة من المناضلين والمناضلات في تأسيس مسيرة غناء العز المقاوم في وجه محاولات أعداء طمس الهوية الصحراوية لتهزم تلك الأصوات والأبواق المأزومة التي حاولت أن تشوه حقائق شعب مكافح ،ليتجاوز صوتها كل الحدود ويخترق كل الممرات لتعبر معه القضية الوطنية إلى كل أصقاع الأرض بحثا عن الحرية والكرامة والإستقلال ،فقد شعبنا واحدة من الأسماء الأكثر بريقا التي ظلت تغني لحب الوطن بصوت عالي وبحنجرة بما فيها من عذوبة ورخامة ،صوت يؤدي كل الألحان في يسر وسهولة ولين .....
مريم منت الحسان التي دخلت كل بيت وسكنت كل وجداننا .....ودعتنا اليوم وهي مسكونة بأكبر قضية تؤرقنا جميعا ........ودعتنا ورغم معاناتها مع المرض ظلت صوتا حاضرا لإبقاء جذوة كفاح الشعب الصحراوي مشتعلا في وجه الإحتلال......ودعتنا مريم التي أخذت الأغنية سلاحا في معركة وجودنا وإستقلالنا بعدما عادت للجوء وهي تحمل وطننا يعيش فيها ...... من المخيمات إنطلقت مريم في مسيرتها النضالية ،وكانت كلماتها على مدى عمر هذه التجربة بمثابة رسائل توازي الرصاص...من المخيمات إنطلق صوت مريم ليجول ويصول عبر العالم حاملا رسالة شعب يأبى الركوع والخنوع ،يعلو صوتها بنضماتها الحزينة عن الوطن الجريح والأخ الشهيد والمقاتل الصامد والمعتقل الذي لم تنخفض له قامة ،تغني مريم لهؤلاء وغيرهم ... وتغني للامل بحنجرة صافية ، ولأن مريم هي جميع ذلك، وأشياء أخرى ....حتى وهي طريحة الفراش ظلت مريم وفية لعهدها ولم تتوقف كلماتها عن رسم إبتسمات تبعث الأمل ألواحا من العبر والصبر ......ومن المخيمات كذالك أرادت أخت الشهداء أن تجدد قسم يمين الولاء لهذا الوطن لتودعنا منتصبة القامة ومرفوعة الهامة ولسان حالها يقول لنا جميعا و بصوت عال "....أيها الشعب الصحراوي البطل لا تخذل الشهداء وأنت الوفي للعهد ..وحد طاقاتك وجهودك وقوي وحدتك ، إخلاصاً لشهداء الحرية وتيقن أنه و رغم المحن لا بد أن يغرد الطير حرا طليقا في سماء الصحراء الغربية الأبية ، وستعلن ساعة النصر، وسيبزغ فجر الحرية، لهذا الشعب الصامد، الذي صنع من صموده إبداعاً ونوراً يضيء الطريق نحو التحرير والإستقلال الكامل ......
عهدنا لمريم وغيرها من الشهداء والشهيدات أننا بالاكيد لن تتَعب حناجرنا، ولن تسكت أصواتنا، ولن يجف حبر أقلامنا، وسنبقى نغني ونردد تمسكنا بما تغنت به مريم وغيرها من الأصوات الحرة عن : الوطن ..والشهادة ..والعهد ..والوحدة ..والصبر والمكابرة ..والإيمان بحتمية النصر... وسنبقى ذالك الشعب الصحراوي الأصيل الذي تفخر مريم بحمل رسالة كفاحه ، العصي على الإنكسار والعالي الهامة ..يعلو على الجراح ولا ينكسر وسنبقى كذالك رغم أنف الإحتلال .. نواصل دورة الحياة ونرسم خطوط الصمود حتى الإستقلال ........
رحم الله شهيدتنا وأسكنها فسيح جناته وألهم شعبنا الصبر والسلوان

بقلم : لحسن بولسان

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار