الرئيسية > مقالات

لا للتراشق نعم للإستنهاض الشامل

لا للتراشق نعم للإستنهاض الشامل

19 آب (أغسطس) 2015

تشهد الساحة الصحراوية الكثير من النقاشات غير المسبوقة حول واقعنا اليوم وعلاقته بتطورات قضيتنا ، ويبدو أن المرحلة الراهنة حركت نقاشا مهما وأضاءت على نقاط تستحق المتابعة، بعد أن برزت للسطح عدة مؤشرات تشير إلى الجمود الفعلي في خط المفاوضات وإبتعاد فرص الحل العادل الذي تأملنا فيه كثيرا بسبب صلافة وتعنت الإحتلال المغربي . وساهم تهاون الأمم المتحدة في إفراز وا قع صاحبته نقاشات حول وضعنا الراهن وضرورة إستغلال الأوراق المتعددة المتوفرة للجبهة للدفع إلى الأمام بكفاحنا.وتبقى الأسئلة الا كثر حضورا في الساحة الوطنية : "هل الجبهة اليوم بحاجة إلى إصلاح وترميم أم بحاجة إلى إعادة بناء كلي ؟ " و هل صحيح أن ذالك لن يتحقق إلا بدفع ثمن سواء كان في المواقف أو المناصب ؟ " كيف نرفع كل اللبس عن مفهوم تقرير المصير و الاستقلال ؟" "وهل الوحدة الوطنية تعني اليوم وحدة شعب ام وحدة وطن؟" مع العلم أن طرح السؤال بصيغته الإشكالية عن جدلية الدولة والحركة ما زال يجد له مكانا بين المواضيع المثارة دون إغفال المطالب المتكررة للنهوض بالمؤسسات وتفعيل ساحات النضال . ومع تعدد الأسئلة والانشغالات ذات الصلة بوضعنا الداخلي ، يسير الغضب الشعبي تجاه درجة الغليان ضد سلبية الأمم المتحدة ودورها المحتشم ، ونفاذ صبر شعبنا وخاصة الفئة الشابة منه ، في ظل تخاذل أممي يصل درجة العجز لم يعد قادر سوى على إصدار قرارات جافة ليست ملزمة ، مما ساهم في تضاعف هذا الغضب بسبب هذا التخاذل الدولي ويجعل الطرح حتى حول جدوائية التعامل مع الأمم المتحدة بهذه المرونة يكثر تداوله وسط العامة والخاصة .
ورغم أن هناك خلافات في وجهات النظر بين الصحراويين وفي تقييم الأوضاع عامة والظروف التي تمر بها القضية الوطنية في دقة تفا صيلها و بكل تعقيداتها ،إلا أن هذا امر طبيعي لا يدعو إلى القلق ، بل هو من مظاهر العافية . و في رأينا المتواضع يمكن أن نصف هذا الأستياء من الوضع الحالي بالمفيد للقضية حيث إستفز مشاعر الصحراويين ، و نتجت عنه ردات فعل ولو أختلفت في حدة لغتها وسقف مطالبها من الأكثر تشددا إلى الأكثر إعتدالا ولكنها مجتمعة عكست تأهب الصحراويين لكل الإحتمالات وإستعدادهم لتقديم كل أشكال التضحيات لكسب معركة الاستقلال ، من هنا تجد هذه الاصوات المتصاعدة تتعالى وتعتبر الشروع في البحث عن مخارج ملائمة واجباً وطنياً على كل مواطن ومسؤول ، وتجعل منه كذلك أمراً له أولوية البحث والنقاش بكليته وليس بجزئياته المنفلتة هنا وهناك .
ولكن الأكثر تأكيدا أن الشعب الصحراوي الذي دشن بدم أبنائه أعظم التضحيات والذي لا يقبل أصلا بالذل والإرتهان والهوان مجمع أن وضعنا الراهن يفرض علينا مزيدا من الوحدة والتبصر والحكمة وترفض الاغلبية المطلقة هذا التراشق الإعلامي فيما بيننا لانه اصلا لن يفيد قضيتنا في شئ حتى وان كانت هناك وجهات نظر مختلفة او متباعدة فالمطلوب حلها بالحوار والعمل الهادىء لانه من المؤسف والمخجل ايضا أن يطبع ساحتنا الوطنية هذا الكم من التراشق وخاصة بين من يحتسب على النخبة والتي من المفروض ان ترتقي الى مستوى المسؤوليات وان ترتفع عن المصالح الضيقة نحو المصلحة الوطنية العليا ، لأنه عندما تبدأ النخبة في تداول قضايا الوطن والمصير يفترض أن يكون لهذا النقاش وزنه وقواعده التي لا يحيدو عنها ، أما أن يكون كلاما عاما ميزته التراشق وتصيد الأخطاء فلن يفي بالمطلوب منه ويصبح دون وزن أو إعتبار.

في المبدأ نستطيع جميعنا أن نجزم أن الشعب الصحراوي الذي أثبت على مدار السنين أنه شعب يستطيع أن يمتص الصدمات وقادر أن يبدع بإيجاد مقومات البقاء والصمود وصناعة الأمل رغم قسوة الظروف ،يبقى يراهن دوما على الجبهة لإستنهاض المشروع الوطني وهي التي تمتلك على الارض قوة شعبية وعسكرية وجاهزية لا يستهان بها وبإستطاعتها أن تضع حدأ لحالة الجمود إن أحسنت توظيف عديد الأوراق المتوفرة لها ، مدركة أنه لم يشهد التاريخ أن الشعوب المحتلة إستكانت لعدوها .لهذه الاسباب وغيرها تتعالى الاصوات المشددة على انه أن الأوان لرجة عنيفة لإحداث إفاقة لحالة الركود ،وحان وقت المراجعة النقدية الجريئة لرسم إستراتيجيات نضالية متجددة ،ويعلم شعبنا علم اليقين أن الجبهة اليوم ليست هي الجبهة أمس ولا يخطئ إن إعتقد أن نظامها السياسي شهد تغييرات في سياساته الداخلية أو في القواعد التي قامت عليها تلك السيا سات ،ونتوقع بل من الواجب أن لا تكون الجبهة هي نفسها بعد المؤتمر القادم في الشق المتصل بافاق العمل النضالي.

علمتنا الجبهة التي رفعت شعار النقد الذاتي ممارسة أن لا نتهرب من الإعتراف بأخطائنا ، وأن الإقرار بالإخفاق في مجالات ونقاط عدة متصلة بكفاحنا هو في حقيقة الأمر مسلك للأقوياء ،وإنسجاما مع هذا المبدأ تبرز حتمية الدراسة المتأنية لواقعنا قبل السعي للإستشراف ، ودراسة التجربة بكاملها لإستخلاص الدروس والعبر و رسم استراتيجات نضالية واضحة المعالم حتى نتفاعل جميعنا مع واقع جديد مأمول .و يبدأ الإستنهاض بالإلتفاتة إلى الذات و تقوية سياسة الإعتماد عليه في تغيير الواقع وعدم انتظار مستجدات نوعية في العوامل الخارجية لأن هكذا انتظار سيكون طويلاً ومؤلماً .وبالرغم من أهمية القيم والأخلاق ومبادئ الشرعية الدولية ،إلا أن السياسة لا تقوم بالضرورة على الشعارات ،بل على موازين القوى والقدرة في التأثير على مجريات الأمور إنطلاقا من الداخل الذي بالأكيد سيكون الاهتمام به مفيدا ومؤثرا على علاقتنا بالعالم وخاصة بالامم المتحدة .

وأخيرا من البديهي أن تستعيد الأولويات وضوحها حين يدور النقاش حول المؤتمر القادم للجبهة ،وصحيح أنه لا يمكن النظر إلى المؤتمر كمجرد إستحقاق زماني شكلي ،ولكن لإعتبارات موضوعية تتجاوز النواحي الشكلية والدورية ،يجب أن يكون غير ما سبقه من المؤتمرات ، دون أن نعلق كل الأمال عليه بل يجب النظر إليه كإضافة مهمة تساهم في تفعيل الجسم وفق خارطة طريق شاملة وواضحة المعالم والأهداف يكون عنوانها الكبير الإستنهاض الشامل للجسم للتعجيل بإ ستقلالنا الوطني تبدأ من مرحلة التحضير للمؤتمر وتتواصل بعد إختتام جلساته لنرسم برنامج عملنا اليوم وغدأ وبعده وبعد بعده.

بقلم : لحسن بولسان

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار