الرئيسية > تحقيقات

تحقيق : المسكوت عنه في المناطق المحتلة‎

تحقيق : المسكوت عنه في المناطق المحتلة‎

9 حزيران (يونيو) 2015

في إطار سياسة غض الطرف وتشجيع الإستيطان ، التي تنهجها سلطات الإحتلال المغربية ؛ تعيش المدن المحتلة على وقع التسيب والفوضى في كل الميادين؛ الصحة ، التعليم، التشغيل... وهو ما سنحاول ،عبر مقالات، التطرق إليه بتفصيل تحت عنوان "المسكوت عنه" في مجالات حيوية ،التي تعتبر من بين اهم البنى التحتية، والتي من المفترض توفرها في المدن الحتلة ، مقارنة بأربع عقود، من النهب والإستنزاف للثروات الطبيعية الصحراوية، ونضحض نظرية نظام الإحتلال المغربي ،القائمة على خسارة سبعة دراهم وربح واحد.
في هذا المقال سنبدأ بأهم المجالات الحيوية : الصحة

المستشفيات

في المجال الصحي؛ تفتقر المدن المحتلة إلى مستشفيات جامعية، تضم جميع التخصصات؛ حيث تتطلب أبسط العمليات الإستعجالية نقل المرضى إلى مدينة أكادير ،كأقرب مدينة مغربية ، عبر طريق بري؛ أشبه بطرق أدغال أفغانستان ، وهي ذات الطريق التي شهدت مؤخرا مابات يعرف بفاجعة طانطان. فمدينة العيون المحتلة مثلا، وهي كبرى مدن المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، تتوفر على مستشفى مدني ،أقل ما يقال عنه انه أقرب إلى مجزرة . ومستشفى عسكري، لم يفتح أبوابه للعموم إلا مؤخرا ، مع سن قانون الأداء، بعدما كان مقتصرا على أستقبال أفراد جيش الإحتلال فقط. هاته المستشفيات، يعمل بها طاقم طبي مهووس بجمع المال، وجد في الصحراويين البقرة الحلوب ،وعرض حياة المرضى للخطر اكثر من مرة ، بل وصلت في بعض الأحيان حد الوفاة ، بسبب الأخطاء الطبية، والتي مرت مرور الكرام. هذا النوع من الأطباء والممرضين عديمي الضمير، يزيد من تعقيد الوضع الصحي ،المهترئ على مستوى البنية التحتية، يقوم بإبتزاز المرضى حيث تتفشى ظاهرة الرشوة في قلوب اناس يدعون ظاهريا إمتهان أشرف المهن على وجه الأرض ، وباطنيا يعملون بقلوب من يمتهن التجارة.

المصحات الخاصة والتجاوزات

حتى المصحات الخاصة ، والتي من المفترض أن تقدم خدمات جيدة ،مقارنة بالمستشفيات العمومية ، لا تتوفر على شروط إجراء العمليات الجراحية، ورغم ذلك تقوم بها . كما حدث مرات عديدة في مصحة خاصة معروفة بكلينيك السياحي، الذي شهد مجموعة من حالات الوفاة، أثناء الولادة، نظرا لإنعدام غرفة الإنعاش.وكأول إجراء قانوني، يجب القيام به في هكذا حالات، يجب تشميع المصحة وإحالة الطبيب المسؤول على القضاء. ولكن سلطات الإحتلال غضت الطرف ،لأن الأمر يحدث في الصحراء الغربية ،ودماء الصحراويين مستباحة. ذات المصحة الخاصة، لا يتقن صاحبها إلا العمليات القيصرية ،حتى وإن كانت الحامل قد تلد ولادة طبيعية، والغرض مادي محض؛ هو الحصول على مبلغ عشرة آلاف درهم (أي ما يعادل 1250 دولار أمريكي) بتواطؤ مع الطبيب المختص في النساء والتوليد ،المدعو جمال، الذي يعمل بمستشفى بالمهدي و يتقاضى اجره كموظف ، وفي ذات الوقت يقوم بإحالة النساء الحوامل على المصحة الخاصة المذكورة، لإجراء عملية الولادة للإستفادة من مبلغ ألفي درهم (أي ما يعادل 195 دولار) مقابل كل حالة. التجاوزت لا تقف عن هذا الحد، بل هي الصورة السائدة في المدن المحتلة. فمرضى القصور الكلوي؛ و في غياب تغطية صحية، يعانون من إبتزاز الطبيب ،المدعو بلمقدم ، الذي يملك المركز الخاص والوحيدة ، لتصفية الدم ،وهو الطبيب الذي لا يؤمن بقسم أبي قراط، ولايراعي اليمين الذي حلف به أثناء تخرجه. وقد تم طرده سابقا من هيئة اطباء مراكش نظرا لتكرار أخطائه الطبية، وعدم كفاءته المهنية، وجد في الصحراء الغربية الملاذ الآمن من كل المتابعات القانونية. إنعدام الوازع الإنساني في هذا الطبيب، يجعل المرضى عرضة لعدم الإستشفاء إن كان مبلغ عملية التصفية ناقص، ولو بعشرة دراهم (واحد دولار). اللامبالاة والإهمال؛ تعكسها صورة محيط المركز، حيث تنتشر النفايات الطبية وأكياس الدم الفاسد، والتي تشكل خطرا آخر على صحة الناس بصفة عامة والأطفال بصفة خاصة. إضافة إلى إنعدام المراقبة الدورية للمركز، من طرف لجان التفتيش المختصة ،أدت إلى تدني مستوى الخدمات الطبية، وإنعدام الصيانة لآلات التصفية بالمركز.

المنافسة الخيرية

منافسة إحدى الجمعيات الخيرية ، التي ترعى مرضى القصور الكلوي، دفعت الطبيب بلمقدم إلى تقديم مبلغ 500 درهم شهريا للمرضى ، مقابل المحافظة على زبائنه ، لإجراء عمليات التصفية بمركزه الخاص. لإن كل حالة تتوفر على تغطية صحية؛ تذر عليه، مبلغ إثني عشر ألف درهم (1500 دولار) في الشهر، كتعويض من مؤسسات الضمان الإجتماعي. أما المرضى الذين لا يتوفرون على تغطية صحية (ما فيهاش ياما أرحميني) كما يقول المصريون. وقد عرض هذا الطبيب حياة المرضى في أكثر من مرة للخطورة ، بسبب عدم توفرهم على مبلغ التصفية كاملا. مع العلم أنه معفى من الضرائب مائة بالمائة.

في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، والتي يظنها البعض إحدى جنان الله في أرضه، من المفترض أن تكون الرعاية الصحية مجانية، ومن المفروض توفر بنية تحتية طبية كبيرة من مستشفيات جامعية متعددة الإختصاصات، مقارنة بالتسويق الدعائي والإعلامي لحجم مليارات الدولارات، التي يدعي نظام الإحتلال المغربي صرفها على البنى التحتية. فبينما تقوم سلطات الإحتلال، بملاحقة المناضلين الصحراويين، والتشهير والتنكيل بهم ومضايقتهم... بغية ثنيهم عن المطالبة بحقهم في تقرير المصير، وقمعهم بترسانة الشرطة والدرك والجيش، التي تظل مرابدة وسط الأحياء، وفي أُهبة الإستعداد،عبر إنزالات امنية كثيفة، لقمع التظاهرات السلمية وإنتهاك حقوق الإنسان؛ لماذا لا نرى هذا الكم الهائل من أجهزة الإستخبارات المغربية ، تقوم بمواجهة الفساد والمفسدين ، الذين تتستر عليهم ، بقدر ما نراها في مواجهة المواطن الصحراوي المطالب بحق تقرير المصير.
يتبع...

التعليقات

any other left block

صوت وصورة

المزيد من الأخبار